الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
381
تفسير روح البيان
رفع درجاتنا حتى استقرض منا وقال فقير بل رفع درجاتنا حتى استقرض لنا والواحد قد يستقرض من غير الحبيب ولك ان لا تستقرض الا لأجل الحبيب وقبض رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ودرعه عند يهوى بشعير اخذه لقوت عياله . انظر ممن استدان ولمن استدان وفي الحديث ( يقول اللّه تعالى يوم القيامة ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال رب كيف أطعمك وأنت رب العزة قال استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ) فالقرض لا يقع عند المحتاج فكأنه ذكر نفسه ونزل وصفه منزلة المحتاج كقوله مرضت فلم تعدنى جعت فلم تطعمنى شفقة وتلطيفا للفقير والمريض وهذا من باب التنزلات الرحمانية عند المحققين لتكميل محبة العبد وجذبه إلى حظرة أهل الشهود من عباده إذ جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين وذلك إذا شاهد العبد الفقير جلوة جمال الرحمن في أطوار تنزلاته في المشاهد الاعيانية : وفي المثنوى روى خوبان زانيه زيبا شود * روى احسان از كدا پيدا شود چون گدا آيينهء جودست هان * دم بود بر روى آيينه زبان پس أزين فرمود حق در والضحى * بأنك كم زن اى محمد بر كدا فاللّه تعالى من كمال فضله وكرمه مع عباده خلق أنفسهم وملكهم الأموال ثم اشترى منهم أنفسهم وأموالهم ثم ردها إليهم بالعارية ثم أكرمهم فيها بالاستقراض منهم ثم بشر بأضعاف كثيرة عليها فالعبد الصادق لا يطلب الا على قدر همته ولا يريد العوض مما أعطاه الا ذاته تعالى فيعطيه اللّه ما هو مطلوبه على قدر همته ويضاعف له مع مطلوبه ما أخفى لهم من قرة أعين أضعافا كثيرة على قدر كرمه فمن يكون له متاع الدنيا باسره قليلا فانظر ما يكون له كثيرا اللهم متعنا بما ألهمت قلوب أوليائك واجعلنا من الذين قصروا أعينهم على استطلاع أنوار لقائك أَ لَمْ تَرَ اى ألم ينته علمك إِلَى قصة الْمَلَإِ اى قد علمت خبرهم باعلامى إياك فتعجب . الملأ جماعة يجتمعون للتشاور سموا بذلك لأنهم اشراف يملأون العيون مهابة والمجالس بهاءة لا واحد له من لفظه كالقوم مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ * من للتبعيض حال من الملأ اى كائنين بعض بني إسرائيل وهم أولاد يعقوب مِنْ ابتدائية متعلقة بما تعلق به الجار الأول بَعْدِ وفاة مُوسى إِذْ قالُوا منصوب بالمضاف المقدر في الملأ اى ألم تر إلى قصة الملأ أو حديثهم حين قالوا الان الذوات لا يتعجب منها وانما يتعجب من أحوالها لِنَبِيٍّ لَهُمُ اشمويل وهو الأشهر الأظهر ابْعَثْ لَنا مَلِكاً اى أقم وانصب لنا سلطانا يتقدمنا ويحكم علينا في تدبير الحرب ونطيع لامره نُقاتِلْ معه وهو بالجزم على الجواب فِي سَبِيلِ اللَّهِ طلبوا من نبيهم ما كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التأمير على الجيوش التي كان يجهزها ومن أمرهم بطاعته وامتثال أوامره - وروى - انه امر الناس إذا سافروا ان يجعلوا أحدهم أميرا عليهم قالَ كأنه قيل فماذا قال لهم النبي حينئذ فقيل قال هَلْ عَسَيْتُمْ قاربتم إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ مع الملك شرط معترض بين عسى وخبره وهو قوله أَلَّا تُقاتِلُوا معه * قال في الكشاف والمعنى هل قاربتم ان لا تقاتلوا يعنى هل الأمر كما أتوقعه انكم لا تقاتلون أراد ان يقول