الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
379
تفسير روح البيان
قال السعدي قدس سره قضا كشتى آنجا كه خواهد برد * وكر ناخدا جامه بر تن درد در آبى كه پيدا نباشد كنار * غرور شناور نيايد بكار * واعلم أن ما كان من القضاء حتما مقضيا لا ينفعه شئ كما قال عليه السلام ( الحذر لا ينفع من القدر ) واما المعلق فتنفعه الصدقة وأمثالها كما قال عليه السلام ( الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار ) قال بعض المحققين ان المقدرات على ضربين ضرب يختص بالكليات وضرب يختص بالجزئيات التفصيلية فالكليات المختصة بالإنسان ما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام انها محصورة في أربعة أشياء العمر والرزق والاجل والسعادة أو الشقاوة وهي لا تقبل التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم الا بطريق الفرض بمعنى ان لصلة الرحم مثلا من الأثر في الخير ما لو أمكن ان يبسط في رزق الواصل ويؤخر في اجله بها لكان ذلك ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ واما الجزئيات ولوازمها التفصيلية فقد يكون ظهور بعضها وحصوله للانسان متوقفا على أسباب وشروط ربما كان الدعاء أو الكسب والسعي والتعمد من جملتها بمعنى انه لم يقدر حصوله بدون ذلك الشرط - حكى - ان قصارا مر على عيسى عليه السلام مع جماعة من الحواريين فقال لهم عيسى احضروا جنازة هذا الرجل وقت الظهر فلم يمت فنزل جبريل فقال ألم تخبرني بموت هذا القصار فقال نعم ولكن تصدق بعد ذلك بثلاثة أرغفة فنجا من الموت وقد سبق منا في الجزء الأول عند قوله تعالى فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ما يتعلق بالطاعون والفرار منه فليرجع اليه * قال الامام القشيري في قوله تعالى وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية يعنى ان مسكم ألم فتصاعد منكم أنين فاعلموا ان اللّه سميع بأنينكم عليم بأحوالكم والآية توجب عليهم تسهيل ما يقاسونه من الألم قال قائلهم إذا ما تمنى الناس روحا وراحة * تمنيت ان أشكو إليك وتسمع انتهى كلامه قدس سره اللهم اجعلنا من الذين يفرون إلى جنابك ويميلون مَنْ استفهام للتحريض على التصدق مبتدأ ذَا إشارة إلى المقرض خبر المبتدأ اى من هذا الَّذِي صفة ذا أو بدل منه يُقْرِضُ اللَّهَ أصل القرض القطع سمى به لان المعطى يقرضه اى يقطعه من ماله فيدفعه اليه ليرجع اليه مثله من الثواب واقراض اللّه مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه قَرْضاً مصدر ليقرض بمعنى اقراض كقوله تعالى أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً اى اقراضا حَسَناً اى مقرونا بالإخلاص وطيب النفس ويجوز ان يكون القرض بمعنى المقرض اى بمعنى المفعول على أنه مفعول ثان ليقرض وحسنه ان يكون حلالا صافيا عن شوب حق الغير به * وقيل القرض الحسن المجاهدة والانفاق في سبيل اللّه ومن أنواع القرض قول الرجل سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر فَيُضاعِفَهُ لَهُ * منصوب بإضمار ان عطفا على المصدر المفهوم من يقرض اللّه في المعنى فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره من ذا الذي يكون منه اقراض فمضاعفة من اللّه أو منصوب على جواب الاستفهام في المعنى لان الاستفهام