الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

370

تفسير روح البيان

الخارجية والداخلية من البين خصوصا وعموما فقول بعضهم بنفي الاشتغال لأهل السلوك يبتنى على هذا المعنى لا على الترك من الأصل كما يزعمه جهلة الصوفية نعوذ باللّه من هذا فان العلم مطلقا هو النور وبه يهتدى السالك إلى مسالكه . واما أرباب النهاية من أهل السلوك فلا يمكن حصر أحوالهم فإنهم لا يحتجبون لا بالكثرة عن الوحدة ولا بعكسها إذ هم تجاوزوا عن مقام الأغيار بل شاهدوا أينما قلبوا الأحداق الأنوار بل حققوا بالحقيقة فلا اغيار عندهم لا حقيقة ولا اعتبارا ولذا حبب إلى النبي عليه السلام النساء وذلك لان محبته عليه السلام ليست كما يعرفها الناس بل سرها مستور لا يطلع عليه الا من فاز بالوراثة الكبرى * يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة انما بسطت الكلام في هذا المقام لئلا يظن أحد ان قوله فيما سبق أو كتب من خرافات الصوفية بل له محمل على ما أشرت اليه ومن لم يسلك هذا الطريق لم يعرف قدر خطوات أهل التحقيق والتدقيق لا جُناحَ عَلَيْكُمْ المراد من الجناح في هذه الآية وجوب المهر اى لا تبعة من مهر إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ اى غير ماسين لهن ومجامعين * قال ابن الشيخ الظاهر أن كلمة ما مصدرية ظرفية والزمان محذوف تقديره مدة عدم المسيس أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً كلمة أو بمعنى الا ان كقولك لالزمنك أو تعطيني حقي اى الا ان تفرضوا لهن عند العقد مهرا والمعنى انه لا تبعة على المطلق بمطالبة المهر أصلا إذا كان الطلاق قبل المسيس على كل حال الا في تسمية المهر فان عليه حينئذ نصف المسمى وفي حال عدم تسميته عليه المتعة لا نصف مثل المهر واما إذا كان بعد المساس فعليه في صورة التسمية تمام المسمى وفي صورة عدمها تمام مهر المثل وَمَتِّعُوهُنَّ عطف على مقدر اى فطلقوهن ومتعوهن اى أعطوهن ما يتبلغن وينتفعن به والحكمة في إيجاب المتعة جبر لما أوحشها الزوج بالطلاق وهو درع وهو ما يستر البدن وملحفة وهو ما يستر المرأة عند خروجها من البيت وخمار وهو ما يستر الرأس على حسب الحال كما يفصح عنه قوله تعالى عَلَى الْمُوسِعِ يقال أوسع الرجل إذا اتسع حاله فصار ذا سعة وغنى اى الذي له سعة قَدَرُهُ إمكانه وطاقته وَعَلَى الْمُقْتِرِ يقال اقتر الرجل إذا افتقر وصار ذا قترة . والقترة الغبار وهو قليل من التراب اى على المقل الضيق الحال قَدَرُهُ فالمتعة معتبرة بحاله لا بحالها لا تنقص عن خمسة دراهم ولا تزاد على نصف مهر المثل لان المسمى أقوى من مهر المثل والمتعة لا تزاد على نصف المسمى فلان لا تزيد على نصف مهر المثل أولى . والقدر والقدر لغتان وذهب جماعة إلى أن الساكن مصدر والمتحرك اسم كالعد والعدد والمد والمدد والقدر بالتسكين الوسع يقال هو ينفق على قدره اى على وسعه وبالتحريك المقدار مَتاعاً اسم لمصدر الفعل المذكور من قبيل قوله تعالى أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً اى تمتيعا ملتبسا بِالْمَعْرُوفِ اى بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة حَقًّا صفة متاعا اى متاعا واجبا عَلَى الْمُحْسِنِينَ اى الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال * قال ابن التمجيد اعلم أن للمطلقة اربع حالات . الأولى أن تكون غير ممسوسة ولم يسم لها مهر . والثانية أن تكون ممسوسة وسمى لها . والثالثة أن تكون ممسوسة ولم يسم لها . والرابعة أن تكون غير