الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
367
تفسير روح البيان
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ والا الإماء فان عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة شهران وخمسة أيام نصف عدة الحرة بإجماع السلف وقوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ خطاب مع المؤمنين فدل على أن الخطاب بهذه الفروع مختص بالمؤمنين فقط فلا وجه لا يجاب العدة المذكورة على الكتابية فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ اى انقضت عدتهن فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ الخطاب للحكام وصلحاء المسلمين لأنهن ان تزوجن في مدة العدة وجب على كل واحد منعهن عن ذلك ان قدر عليه وان عجز وجب عليه ان يستعين بالسلطان فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ من التزين والتعرض للخطاب وسائر ما حرم على المعتدة بِالْمَعْرُوفِ حال من فاعل فعلن اى فعلن ملتبسات بالوجه الذي لا ينكره الشرع وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فيجازيكم عليه فلا تعملون خلاف ما أمرتم به هر كه عاصى شود بأمر خدا * بيخ أو را بكند قهر خدا * واعلم أن المراد بالتربص هنا الامتناع عن النكاح والامتناع عن الخروج من المنزل الذي توفى عنها زوجها فيه والامتناع عن التزين وهذا اللفظ كالمجمل لأنه ليس فيه بيان انها تتربص في أي شئ الا انا نقول الامتناع عن النكاح مجمع عليه واما الامتناع عن الخروج من المنزل فواجب الا عند الضرورة والحاجة واما ترك التزين فهو واجب لما روى عن عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما ان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال ( لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ) وانما وجب الحداد لأنه لما حرم عليها النكاح في العدة أمرت بتجنب الزينة حتى لا تكون بصفة الملتمسة للأزواج ولاظهار التأسف على فوت نعمة النكاح الذي كان سبب مؤونتها وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك . والحداد على الميت ثلاثة أيام وتمس المرأة الطيب في الثالث لئلا يزيد الحداد على ثلاثة أيام فإنها لو مسته في الرابع لازداد الحداد من اليوم الرابع . وهو حرام ومن السنة ان يتوقى رسوم الجاهلية من شق الجيوب وضرب الخدود وحلق الشعر كما كان عادة العرب وكذا قطعه كما كان عادة العجم وكذا رفع الصوت بالبكاء والنوح وقد برئ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ممن يفعل شيأ من ذلك لأنها عادات الجاهلية وأكثر اهالى هذا الزمان في أكثر البلدان مبتلون بأمثال هذه العادات لا سيما النساء فإنهن يلبسن الألبسة السود إلى أن تمضى أيام بل شهور كثيرة وربما ترى رجلا لا يلبس لباس الجمع والأعياد فلو سئل فيه لأجاب بقوله مات أبى أو أمي أو غيرهما وذلك بعد ما مضى من زمان الوفاة شهور . وكذا الرافضة قد تغالت في الحزن لمصيبة الحسين رضي اللّه عنه واحدت عليها حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لقتله رضي اللّه عنه فيقيمون في مثل هذا اليوم العزاء ويطيلون النوح والبكاء ويظهرون الحزن والكآبة ويفعلون فعل غير أهل الإصابة ويتعدون إلى سب بعض الصحابة وهذا عمل أهل الضلال المستوجبين من اللّه الخزي والنكال كأنهم لم يسمعوا ما ورد في النهى عن الحداد ومن اللّه الرشاد * والإشارة في الآية ان موت المسلم لم يكن فراقا اختياريا للزوج فكانت مدة وفاته أطول فكذا العبد الطالب فان حال الموت بينه وبين مطلوبه من غير اختياره فالوفاء بحصول مطلوبه في مدة كرم محبوبه كما قال تعالى وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ففي هذا تسلية قلوب