الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
364
تفسير روح البيان
أيضا ثم إن إتمام الحولين غير مشروط عند أبى حنيفة للآية اى لان في قوله تعالى لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ دلالة على جواز النقص ولو أرادت التكميل لها مطالبة النفقة وإذا نقصت من غير إضرار لا تجبر على الكمال يعنى إذا فطم قبل مضى العدة واستغنى بالطعام لم تكن رضاعا وان لم يستغن يثبت به الحرمة وهو رواية عن أبي حنيفة وعليه الفتوى ذكره الزيلعي ثم إنه تعالى كما وصى الام برعاية جانب الطفل في قوله والولدات إلخ وصى الأب برعاية جانب الام حتى تتقوى على رعاية مصلحة الطفل فامره بان يرزقها ويكسوها بالمعروف سواء كان ذلك المعروف محدودا بشرط وعقد أم لا وقد يكون غير محدود الا من جهة العرف لأنه إذا قام بما يكفيها من طعامها وكسوتها فقد استغنى عن تقدير الأجرة فقال وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ اى وعلى الذي يولد له وهو الوالد وانما لم يقل على الوالد ليعلم ان الأولاد للآباء لان الزوجة انما تلد الولد للزوج ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات - روى - ان المأمون بن الرشيد لما طلب الخلافة عابه حشام ابن علي فقال بلغني انك تريد الخلافة وكيف تصلح لها وأنت ابن أمة فقال كان إسماعيل عليه السلام ابن أمة واسحق ابن حرة فأخرج اللّه من صلب إسماعيل خير ولد آدم صلى اللّه عليه وسلم وانشد لا تزرين بفتى من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء دعجاء فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأبناء آباء مكن زنهار أصل عود چوبست * به بين دودش چو مستثنى وخوبست رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ اى رزق الأمهات إذا أرضعن أولادهم ولباسهن وكذا اجر الرضاع للاظئار لأنهن يحتجن إلى ما يقمن به أبدانهن لان الولد انما يغتذى باللبن وانما يحصل لها ذلك بالاغتذاء ونحتاج هي إلى التستر فكان هذا من الحوائج الضرورية بِالْمَعْرُوفِ حسبما يراه الحاكم ويفي به وسعه * فان قيل إذا كانت الزوجية باقية فهي مستحقة للنفقة والكسوة بسبب النكاح سواء أرضعت الولد أو لم ترضعه فما وجه تعلق هذا الاستحقاق بالإرضاع * قلنا النفقة والكسوة تجبان في مقابلة التمكين فإذا اشتغلت بالحضانة والإرضاع لم تتفرغ لخدمة الزوج فربما يتوهم متوهم ان نفقتها وكسوتها تسقطان بالخلل الواقع في خدمة الزوج فقطع اللّه ذلك الوهم بايجاب الرزق والكسوة وان اشتغلت المرأة بالإرضاع هذا ما قال الواحدي في البسيط لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها التكليف الإلزام ومعنى تكلف الأمر اظهار اثره وقوله وسعها مفعول ثان لان كلف يتعدى إلى اثنين كأنه قيل لم لم تجب مؤونة الأمهات على أنفسهن ولم قيدت تلك المؤون بكونها بالمعروف فأجيب بأنهن غير قادرات على الكسب لضعف بنيتهن واحتباسهن لمنفعة الأزواج فلو أوجب مؤنهن على أنفسهن لزم تكليف العاجز وكذا لو أوجب تلك المؤن على الأزواج على خلاف المعروف لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها نهى أصله لا تضارر بكسر الراء الأولى فتكون المرأة هي الفاعلة أو بفتح الراء الأولى فتكون المرأة هي المفعول بها الضرار وعلى الأول يكون المعنى لا تفعل المرأة الضرار بالأب بولدها اى بسبب إيصال الضرر إلى الولد وذلك بان تمتنع المرأة من ارضاعه مع أن الأب يوسع عليها في النفقة والكسوة فتلقى