الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

35

تفسير روح البيان

وحده جاز وان فاته فضل الجماعة * وقال أحمد بن حنبل ان الجماعة فرض وليست بنافلة حتى إذا صلى وحده لم تجز صلاته غير أنها وان لم تكن فريضة عندنا فالواجب على المسلم ان يتعاهدها ويحفظها قال تعالى يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ قال بعضهم المراد من الداعي المؤذنون الذين يدعون إلى الجماعة في الصلوات الخمس وتارك الجماعة شر من شارب الخمر وقاتل النفس بغير حق ومن القتات ومن العاق لوالديه ومن الكاهن والساحر ومن المغتاب وهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وهو ملعون على لسان الملائكة لا يعاد إذا مرض ولا تشهد جنازته إذا مات قال النبي عليه الصلاة والسلام ( تارك الجماعة ليس منى ولا انا منه ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ) اى نافلة وفريضة فان ماتوا على حالهم فالنار أولى بهم كذا في روضة العلماء وقال في نصاب الاحتساب قال عليه السلام ( لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر إلى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم ) وهذا يدل على جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لان ألهم بالمعصية لا يجوز من الرسول عليه السلام لأنه معصية فإذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك في إحراق البيت على ترك الواجب والفرض وما ظنك في إحراق آلات المعصية انتهى كلام النصاب هذا * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما بعث اللّه نبيه عليه السلام بشهادة ان لا اله الا اللّه فلما صدق زاد الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد الصيام فلما صدق زاد الحج ثم الجهاد ثم أكمل لهم الدين * قال مقاتل كان النبي عليه السلام يصلى بمكة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشاء فلما عرج به إلى السماء امر بالصلوات الخمس كما في روضة الأخيار * وانما فرضت الصلاة ليلة المعراج لان المعراج أفضل الأوقات واشرف الحالات وأعز المناجاة والصلاة بعد الايمان أفضل الطاعات وفي التعبد أحسن الهيئات ففرض أفضل العبادات في أفضل الأوقات وهو وصول العبد إلى ربه وقربه منه * واما الحكمة في فرضيتها فلانه صلى اللّه عليه وسلم لما اسرى به شاهد ملكوت السماوات بأسرها وعبادات سكانها من الملائكة فاستكثرها عليه السلام غبطة وطلب ذلك لامته فجمع اللّه له في الصلوات الخمس عبادات الملائكة كلها لان منهم من هو قائم ومنهم من هو راكع ومنهم من هو ساجد وحامد ومسبح إلى غير ذلك فاعطى اللّه تعالى أجور عبادات أهل السماوات لامته إذا قاموا الصلوات الخمس * واما الحكمة في أن جعلها اللّه تعالى مثنى وثلاث ورباع فلانه عليه السلام شاهد هياكل الملائكة تلك الليلة اى ليلة الاسراء أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع فجمع اللّه ذلك في صور أنوار الصلوات عند عروج ملائكة الأعمال بأرواح العبادات لان كل عبادة تتمثل في الهيا كل النورانية وصورها كما وردت الإشارات في ذلك بل يخلق الملائكة من الأعمال الصالحة كما ورد في الأحاديث الصحيحة وكذلك جعل اللّه أجنحة الملائكة على ثلاث مراتب فجعل أجنحتك التي تطير بها إلى اللّه موافقة لاجنحتهم ليستغفروا لك * واما الحكمة في كونها خمس صلوات فلانه عليه السلام بعد سؤاله التخفيف ومراجعته قال له اللّه تعالى ( يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر حسنات فتلك خمسون صلاة وكانت خمسين على من قبلنا ) فحطت ليلة المعراج إلى خمس تخفيفا وثبت جزاء الخمسين