الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

344

تفسير روح البيان

حَكِيمٌ يحكم ما تقتضيه الحكمة وتسع له الطاقة وهو دليل على ما يفيده كلمة لو من انتفاء مقدمها * واعلم أن مخالطة الأيتام من اخلاق الكرام وفي الترحم عليهم فوائد جمة قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( من وضع يده على رأس يتيم ترحما عليه كانت له بكل شعرة تمر عليها يده حسنة ) وفي الحديث ( ثلاثة في ظل عرش اللّه يوم القيامة امرأة مات عنها زوجها وترك عليها يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوج وقالت أقيم على اليتامى حتى يغنيهم اللّه أو يموت ) يعنى اليتيم ( أو هي ورجل له مال صنع طعاما فاطاب صنيعه وأحسن نفقته فدعا اليه اليتيم والمسكين وواصل الرحم يوسع له في رزقه ويمد له في اجله ويكون تحت ظل عرشه ) قال اللّه تعالى ( يا موسى كن لليتيم كالأب الرحيم وكن للأرامل كالزوج الشفيق وكن للغريب كالأخ الرفيق أكن لك كذلك ) : قال الحافظ تيمار غريبان سبب ذكر جميلست * جانا مگر اين قاعده در شهر شما نيست وفي الحديث ( انا وكافل اليتيم ) اى القائم بمصالحه سواء كان من مال نفسه أم من مال اليتيم وسواء كان اليتيم قريبا أم لا ( كهاتين في الجنة ) وأشار بالسبابة والوسطى يعنى ان كافل اليتيم يكون في الجنة مع حضرة النبي عليه الصلاة والسلام لا ان درجته تبلغ درجته : قال الشيخ سعدى قدس سره چو بيني يتيمى سر افكنده پيش * مده بوسه بر روى فرزند خويش ألا تا نگريد كه عرش عظيم * بلرزد همى چون بگريد يتيم ويجتنب كل الاجتناب عن إخلال حق من حقوقه وأكل حبة من ماله وعن ظلمه وقهره - يحكى - ان رستم بن زال بارز مع إسفنديار فلم يقدر عليه مع زيادة قوته وكان إسفنديار يجرحه في كل حمل دون رستم وكان بدن إسفنديار كجلد السمك لا يعمل فيه شئ ثم إن رستم تشاور مع أبيه زال في ذلك فقال له أبوه انك لا تقدر عليه الا ان تعمل سهما ذا فقارين وتصيب به عيني إسفنديار ففعل ذلك فرمى فأصاب فغلب عليه بذلك فيحكى في سبب ذلك ان إسفنديار كان قد ضرب في شبيبته يتيما بغصن ففقأ به عينه وأبكاه ثم إن اليتيم أخذ ذلك الغصن وغرسه فلما صار شجرا أخذ رستم غصنا من أغصانه ونحت منه سهمه الذي أصاب به عيني إسفنديار * ويؤدب اليتيم الذي في حجره كتأديبه ولده فإنه مسؤول عنه يوم القيامة ويصلح حاله * والتأديب على أنواع . منها الوعيد . ومنها الضرب . ومنها حبس المنافع والعطية والبر فإن بين النفوس تفاوتا فنفس تخضع بالغلظة والشدة ولو استعملت معها الرفق والبر لافسدها ونفس بالعكس وقد جعل اللّه الحدود والتعزير لتأديب العباد على قدر ما يأتون من المنكر فادب الأحرار إلى السلطان وأدب المماليك والأولاد إلى السادات والآباء وهو مأجور على التأديب ومسؤول عنه قال اللّه تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وفي الحديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) وفي قوله تعالى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ إشارة إلى أن المرء ينبغي ان يتعود الاكل مع الناس فان شر الناس من أكل وحده وفي الحديث ( ان من أحب الطعام إلى اللّه ما كثرت عليه الأيدي ) ذكره في العوارف وذكر في المصابيح ان أصحاب النبي عليه السلام قالوا يا رسول اللّه انا نأكل ولا نشبع قال ( لعلكم تفترقون ) قالوا نعم قال ( فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللّه