الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
340
تفسير روح البيان
وانا إلى أن أزيد فيه أحوج منى إلى أن ازيله . وما عبدت صنما قط لانى رأيته لا يضر ولا ينفع . وما زنيت قط لغيرتى على أهلي . وما كذبت قط لانى رأيته دناءة * قال عمرو ابن الأدهم من أكابر سادة بنى تميم ذا ما للخمر لو كان العقل يشترى ما كان شئ أنفس منه فالعجب لمن يشترى الحمق بما له فيدخله في رأسه فيقئ في جيبه ويسلح في ذيله * وعن علي رضي اللّه عنه لو وقعت قطرة في بئر فبنيت في مكانها منارة لم اوذن عليها ولو وقعت في بحر ثم جف فنبت فيه الكلأ لم ارعه * وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما لو أدخلت إصبعي فيها لم تتبعني وهذا هو الايمان والتقى حقا فينبغي للمسلم ان لا يخطر بباله شرب الخمر فضلا عن شربها وينقطع عن شاربها فإنه إذا خالط شارب الخمر يخاف عليه ان يصيبه من عثاره : قال الحسين الواعظ الكاشي ترا رحمان همى گويد كه اى مؤمن مخور باده * ترا ترسا همى گويد كه در صفرا مخور حلوا نمىمانى زنا پاكى براي گفتهء رحمان * بمانى شهد وشكر را براي گفتهء ترسا وعن بعض الصحابة أنه قال من زوج ابنته لشارب الخمر فكأنما ساقها إلى الزنى معناه ان شارب الخمر يقع منه الطلاق وهو لا يشعر . فالذي يجب على الولي ان لا يزوج ابنته ولا أخته من فاسق ولا ممن يتعاطى المنكرات * واعلم أن خل الخمر حلال ولو بعلاج كالقاء الماء الحار أو الملح أو الخبز ولا يكره تخليلها وفي الحديث ( خير خلكم خل خمركم ) هذا هو البيان في الخمر * واما الميسر فهو القمار والياسر القامر وكان أصل الميسر في الجزور وذلك ان أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزور أو يضمنون ثمنه ولا يؤدونه ليظهر بالقمار انه على من يجب فينحرونها ويجزئونها عشرة اجزاء وقيل ثمانية وعشرين ثم يسهمون عليها بعشرة قداح يقال لها الأزلام والأقلام سبعة منها لها أنصباء الفذ وله نصيب واحد والتوأم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة والحلس وله أربعة والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة منها لا أنصباء لها وهي المنيح والسفيح والوغد ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الربابة ويضعونها على يدي عدل عندهم يسمى المجيل والمفيض ثم يجيلها ويجلجلها اى يحركها باليد ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا قدحا فمن خرج له قدح من ذات الأنصباء أخذ النصيب المعين له ومن خرج له قدح مما لا نصيب له وهو الثلاثة لم يأخذ شيأ وغرم ثمن الجزور وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لا يدخل فيه ويسمونه البرم وهو اللئيم العديم المروءة والكرم فهذا أصل القمار الذي كانت العرب تفعله فنهى المسلمون عنه * واختلف في الميسر هل هو اسم لذلك القمار المعين أو هو اسم لجميع أنواع القمار * فقال بعض العلماء المراد من الآية جميع أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما * وروى أن رجلا خاطر رجلا على أن يأكل كذا كذا بيضة على كذا كذا من المال فقال على رضي اللّه عنه هذا قمار * وعن ابن سيرين كل شئ فيه خطر فهو من الميسر وعن النبي عليه السلام ( إياكم وهاتين الكعبتين المشئومتين فإنهما من مياسر العجم ) يريدان النرد والشطرنج ميسر يشير به إلى أنهما حرام * واما السبق في الخف والحافر والنشاب فخص بدليل : قال السعدي قدس سره كهل كشتى وهمچنان طفلى * شيخ بودى وهمچنان شابى