الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

338

تفسير روح البيان

الأول إصلاح الظاهر وغاية الثاني إصلاح الباطن وهو أصعب وأقوى . وأيضا غاية الأول الوصول إلى الجنة والرحمة . وغاية الثاني الوصول إلى مشاهدة الحق والجمال المطلق . وأيضا غاية الأول الشهادة . وغاية الثاني الصديقية والصديقون أعلى منزلة من الشهداء كما قال تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ فقدم ذكر الصديقين على ذكر الشهداء فإذا وصل المرء إلى صلاح النفس بالجهاد الأكبر الذي هو أعز من الكبريت الأحمر يرحم العباد ولا يقصد لهم الضرر - حكى - ان بعضهم جاء إلى بعض المشايخ وخدمه وقال له أريد أن تعلمني الاسم الأعظم فقال له وفيك أهلية له قال نعم قال اذهب إلى باب البلد ثم أخبرني بما جرى فيه فذهب وجلس على باب البلد فإذا بشيخ حطاب معه حطب على حمار فضربه جندي وأخذ حطبه ظلما فلما رجع الرجل إلى الشيخ وأخبره بالقصة قال له الشيخ لو كنت تعلم الاسم الأعظم ما تصنع بالجندي قال كنت ادعو عليه بالهلاك فقال له الشيخ اعلم أن الحطاب هو الذي علمني الاسم الأعظم واعلم أن الاسم الأعظم لا يصلح الا لمن يكون على هذه الصفة من الصبر والرحمة على الخلق والشفقة عليهم : قال السعدي قدس سره مكن تا توانى دل خلق ريش * وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش ثم إن قلة الكلام من انفع الأشياء في إصلاح النفس كما أن اللقمة الطيبة انفع في إصلاح الطبيعة وصفاء القلب : قال في المثنوى طفل جان از شير شيطان باز كن * بعد از آنش با ملك انباز كن تا تو تاريك وملول وتيرهء * دانكه با ديو لعين همشيرهء لقمهء كو نور افزود وكمال * آن بود آورده از كسب حلال روغنى كايد چراغ ما كشد * آب خوانش چون چراغى را كشد يَسْئَلُونَكَ قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما سألوه الا عن ثلاث عشرة مسألة كلها في القرآن ما كانوا يسألونه الا عما ينفعهم وينفع المسلمين عَنِ الْخَمْرِ اى عن حكم تعاطيها بقرينة الجواب لان الحل والحرمة والإثم والطاعة انما هي من عوارض افعال المكلفين ولا اثم في ذوات الأشياء وأعيانها ويدخل في تعاطى الخمر البيع والشراء وغيرهما مما يدخل تحت التصرف على خلاف الشرع . والخمر مصدر خمره اى ستره سمى به من عصير العنب ما على واشتد وقذف بالزبد لتغطيتها العقل والتمييز كأنها نفس الستر كما سميت سكرا لأنها تسكرهما اى تحجزهما وَ عن تعاطى الْمَيْسِرِ مصدر ميمى من يسر كالموعد والمرجع يقال يسرته إذا قمرته واشتقاقه اما من اليسر لأنه أخذ المال بيسر من غير كد وتعب واما من اليسار لأنه سلب له ويدخل فيه جميع أنواع القمار والشطرنج وغيرهما حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب قُلْ فِيهِما اى في تعاطى الخمر والميسر واستعمالهما إِثْمٌ كَبِيرٌ لما ان الأول مسلبة للعقول التي هي قطب الدين والدنيا مع كون كل منهما متلفة للأموال وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ من كسب الطرب والمغالاة بثمن الخمر إذا جلبوها من الأطراف وفيها تقوية الضعيف وهضم الطعام والإعانة على الباءة اى الجماع