الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

334

تفسير روح البيان

عكاشة ثم اشرف عليهم فقال قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوا وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرونه من جمادى وهو من رجب فتشاور القوم وقالوا إن تركتموهم الليلة ليدخلن الحرم فليمنعن منكم فاجمعوا أمرهم في مواقعة القوم فرمى واقد بن عبد اللّه السهمي عمرو ابن الحضرمي بسهم فقتله وكان أول قتيل من المشركين وهو أول قتيل في الهجرة واستأسروا الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد اللّه وكان أول اسيرين في الإسلام وأفلت نوفل على فرس له فاعجزهم واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر فيه الناس لمعايشهم اى يتفرقون في البلاد فسفك فيه الدماء وأخذ الجرائب وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين وقالوا يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال عليه السلام لابن جحش وأصحابه ( ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ) ووقف العير والأسيرين اى جعلها وموقوفة وما قسمها بين الغانمين وأبى ان يأخذ شيأ من ذلك ينتظر الاذن من اللّه فعظم ذلك على أصحاب السرية وظنوا ان قد هلكوا وسقط في أيديهم وقالوا يا رسول اللّه انا قتلنا ابن الحضرمي ثم أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب فلا ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادى فأكثر الناس في ذلك فانزل اللّه هذه الآية فاخذ رسول اللّه العير فعزل منها الخمس وكان أول خمس في الإسلام وقسم الباقي بين أصحاب السرية وكانت أول غنيمة في الإسلام وبعث أهل مكة في فداء اسيريهم فقال بل نقفهما حتى يقدم سعد وعتبة وان لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فاداهما فاما الحكم بن كيسان فاسلم وأقام مع رسول اللّه بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا واما عثمان بن عبد اللّه فرجع إلى مكة فمات بها كافرا واما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا وقتله اللّه فطلب المشركون جيفته بالثمن فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم خذوه فإنه خبيث خبيث الجيفة والدية . والمعنى يسألك المسلمون استعلاما أو الكفار تعنتا عن الشهر الحرام اى رجب سمى به لتحريم القتال فيه قِتالٍ فِيهِ بدل اشتمال من الشهر لان الشهر مشتمل على القتال قُلْ يا محمد في جوابهم قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ اثم عظيم عند اللّه وقتال مبتدأ خبره كبير وجاز الابتداء بالنكرة لأنها وصفت بفيه . والأكثر ان هذه الآية مفسوخة بقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعد اى ومنع عن الإسلام الموصل للعبد إلى اللّه تعالى وَكُفْرٌ بِهِ اى باللّه تعالى وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على سبيل اللّه وحيث كان الصد عن سبيل اللّه فردا من افراد الكفر به تعالى لم يقدح العطف المذكور في حسن هذا العطف لأنه ليس بأجنبي محض اى منع المسلمين عن دخول مكة وزيارة بيت اللّه وَإِخْراجُ أَهْلِهِ اى أهل المسجد وهو النبي عليه السلام والمؤمنون مِنْهُ اى من المسجد الحرام وهو عطف على وكفر به وجعل المسلمين أهل المسجد وان كانوا خارحين عن مكة لأنهم قائمون بما يجب عليهم من حقه لأنهم يصيرون أهلا له في العاقبة فسماهم باسم العاقبة ولم يسم الكفار أهل المسجد وان كانوا بمكة لان مقامهم