الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

332

تفسير روح البيان

وهو كل خير وبنى الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف لان النفقة لا يعتد بها الا ان تقعع موقعها وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى اى المحتاجين وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ولم يتعرض للسائلين والرقاب اما اكتفاء بما ذكر في المواقع الاخر واما بناء على دخولهم تحت عموم قوله تعالى وَما اى أي شئ تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فإنه شامل لكل خير واقع في أي مصرف كان فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ اى ان تفعلوا خيرا فان اللّه يعلم كنهه ويوفى ثوابه . والمراد بهذه الآية الحث على بر الوالدين وصلة الأرحام وقضاء حاجة ذي الحاجة على سبيل التطوع ولا ينافيه إيجاب الزكاة وحصر مصارفها في الأصناف الثمانية كما ذكر في قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ كُتِبَ اى فرض عَلَيْكُمُ الْقِتالُ اى قتال الكفرة والجمهور على أن الجهاد فرض على الكفاية مثل صلاة الجنازة ورد السلام وَهُوَ اى والحال ان القتال كُرْهٌ لَكُمْ شاق عليكم مكروه فالكره مصدر بمعنى الكراهة نعت به للمبالغة كأن القتال في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له وهذه الكراهة من حيث نفور الطبع منه لما فيه من مؤونة المال ومشقة النفس وخطر الروح لا انهم كرهوا امر اللّه تعالى وكراهة الطبع لا توجب الذم بل تحقق معنى العبودية إذا فعل ذلك اتباعا للشرع مع نفرة الطبع فاما كراهة الاعتقاد فهي من صفات المنافقين وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهو جميع ما كلفوه من الأمور الشاقة التي من جملتها القتال وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لان في الغزو احدى الحسنيين اما الظفر والغنيمة واما الشهادة والجنة . وعسى كلمة تجرى مجرى لعل وهي من العباد للترجى ومن اللّه للترجية وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وهو جميع ما نهوا عنه من الأمور المستلذة التي من جملتها القعود عن الغزو وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ لما فيه من فوات الغنيمة والاجر وغلبة الأعداء وتخريب الديار وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما هو خير لكم دينا ودنيا فلذا يأمركم به وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك ولذلك تكرهونه : قال في المثنوى ما التصوف قال وجدان الفرح * في الفؤاد عند إتيان الترح « 1 » جمله در زنجير بيم وابتلا * ميروند اين ره بغير أوليا « 2 » يعنى ان المقلد يجرى إلى الحضرة بالاضطرار بخلاف الولي * قال ذو النون المصري رحمه اللّه انما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء . الأول ضعف النية بعمل الآخرة . والثاني صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم . والثالث غلب عليهم حلول الأمل مع قرب الاجل . والرابع آثروا رضى المخلوقين على رضى الخالق . والخامس اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم وراء ظهورهم . والسادس جعلوا قليل زلات السلف حجة أنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم * فعلى العاقل ان يجاهد مع النفس والطبيعة ليرتفع الهوى والشهوات والبدعة ويتمكن في القلوب حب العمل بالكتاب والسنة * قال إبراهيم الخواص رحمه اللّه كنت في جبل لكام فرأيت رمانا فاشتهيته فدنوت فأخذت منه واحدة فشققتها فوجدتها حامضة فمضيت وتركتها فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع عليه الزنابير فقلت السلام عليك فقال وعليك السلام يا إبراهيم فقلت كيف عرفتني فقال من عرف اللّه لا يخفى عليه شئ فقلت له أرى لك حالا مع اللّه فلو سألته ان يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير فقال

--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان وجه عبرت كرفتن أزين حكايت ومعنى ان مع العصر يسرا ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان آنكه طاغى در عين قاهرى در مقهوريست