الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

328

تفسير روح البيان

تعليل للجواب كأنه قيل ومن يبدل نعمة اللّه عاقبه أشد عقوبة فإنه شديد العقوبة لمن بدل النعمة في الدنيا والآخرة وقد عاقبهم في الدنيا بالقتل وذلك في بني قريظة وبالإجلاء وذلك في بنى النضير ويوم القيامة يعذبون في السعير * قال ابن التمجيد وتبديل النعمة جرم بغير علم ومع العلم أشد جرما ولذلك كان وعيد العلماء المقصرين أشد من الجاهلين بالاحكام لان الجهل قد يعذر به وان كان الاعتذار به غير مقبول في باب التكاليف زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا اى حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وتهافتوا فيها معرضين عن غيرها والتزيين من حيث الخلق والإيجاد مستند إلى اللّه تعالى إذ ما من شئ الا وهو خالقه وكل من الشيطان والقوى الحيوانية وما في الدنيا من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين بالعرض وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا اى يستهزئون بالفقراء من المؤمنين كعبد اللّه بن مسعود وعمار وصهيب وحبيب وبلال وغيرهم رضى اللّه تعالى عنهم ويستر ذلونهم ويقولون تركوا لذات الدنيا وعذبوا أنفسهم بالعبادات وفوتوا الراحات وكراماتها وهو عطف على زين ومن للابتداء فكأنهم جعلوا السحرية مبتدأة منهم وَالَّذِينَ اتَّقَوْا يعنى أطاعوا اللّه واختاروا الفقر من المؤمنين وانما ذكروا بعنوان التقوى للايذان بان اعراضهم عن الدنيا للاتقاء عنها لكونها مخلة بتبتلهم إلى جناب القدس شاغلة لهم وللإشارة إلى أنه لا يسعد عنده الا المؤمن المتقى فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يعنى فوق المشركين لأنهم في أعلى عليين وهم في أسفل سافلين فتكون الفوقية حقيقة أو لأنهم في أوج الكرامة وهم في حضيض الذل والمهانة فتكون الفوقية مجازا . ويوم منصوب بالاستقرار الذي تعلق به فوقهم وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ اى في الدارين بِغَيْرِ حِسابٍ كثير « بي اندازه » لأنه تعالى لا يخاف نفاد ما عنده لأنه غنى لا نهاية لمقدوراته فاللّه تعالى يوسع بحسب الحكمة والمشيئة على عباده فمنهم من تكون التوسعة عليه استدراجا كهؤلاء الكفرة وقارون واضرابهم ومنهم من تكون كرامة كاغنياء المؤمنين وسليمان وأمثالهم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وقفت على باب الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين ووقفت على باب النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) وإذا أهل الجسد محبوسون الا من كان منهم من أهل النار فقد امر به إلى النار : قال الحافظ أزين رباط دو در چون ضرورتست رحيل * رواق وطاق معيشت چه سر بلند وچه پست بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش * كه نيستيست سرانجام هر كمال كه هست ببال وپر مرو از ره كه تير پرتابى * هوا كرفت زماني ولى بخاك نشست - يحكى - ان عيسى عليه السلام سافر ومعه يهودي فكان مع عيسى ثلاثة أقراص فأعطاها اليهودي وقال احفظها ثم بعد ساعة أكل اليهودي واحدا منها فقال عيسى أعط الاقراص الثلاثة فقدم قرصين فقال اين ثالثها فقال اليهودي لم تكن أكثر من هذا فمشيا حتى شاهد من عيسى عجائب فأقسم عليه عيسى لذلك حتى يقر بالقرص الثالث فلم يقر فلحقا بثلاث لبنات من الذهب فقال اليهودي اقسم ذلك فقال عيسى واحدة لي وواحدة لك وواحدة لمن أكل القرص الثالث فقال اليهودي انا أكلت القرص الثالث فقال عيسى ابعد عنى فقد شاهدت قدرة اللّه ولم تقر به والآن قد أقررت بالدنيا فترك اللبنات عند اليهودي ومشى وجاء ثلاثة من اللصوص وقتلوا اليهودي