الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
326
تفسير روح البيان
اللّه تعالى من الخطأ فالأولى السكوت ومذهب جمهور المتكلمين ان لا بد من التأويل على سبيل التفصيل فِي ظُلَلٍ كائنة مِنَ الْغَمامِ والظلل جمع ظلة وهي ما أظلك والغمام السحاب الأبيض الرقيق سمى غماما لأنه يغم اى يستر ولا يكون السحاب ظلة الا إذا كان مجتمعا متراكما فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة تكون في غاية الكثافة والعظم وكل قطعة ظلة وَالْمَلائِكَةُ اى ويأتيهم الملائكة فإنهم وسائط في إتيان امره تعالى بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة . وتلخيصه قد قامت الحجج فلم يبق الا نزول العذاب * فان قلت لم لم يأتهم العذاب في الغمام كما فعل بقوم يونس وقوم عاد وقوم شعيب * قلت لان الغمام مظنة الرحمة فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول لان الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع الخير اى الغيث ومن ثمة اشتد على المتفكرين في كتاب اللّه تعالى قوله وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ فان تفسيره على ما قالوا عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيآت وذلك لتجويزهم ان يكون عملهم كذلك فيجيئهم الشر من حيث يتوقعون الخير فخافوا من ذلك - روى - أن محمد بن واسع تلا هذه الآية فقال آه آه إلى أن فارق الدنيا وَقُضِيَ الْأَمْرُ اى أتم امر إهلاكهم وفرغ منه وهو عطف على يأتيهم داخل في حيز الانتظار وانما عدل إلى صيغة الماضي دلالة على الحقيقة فكأنه قد كان وَإِلَى اللَّهِ لا إلى غيره تُرْجَعُ الْأُمُورُ اى أمور الخلق وأعمالهم هو القاضي بينهم يوم القيامة والمثيب والمعاقب فينبغي للمؤمن ان يكون في جانب الانقياد ويحترز عن الهوى وخطوات الشيطان وعن النبي عليه السلام أنه قال ( ان اللّه تعالى اظهر الشكاية من أمتي ) وقال ( انى طردت الشيطان لأجلهم فهم يعصوننى . ويطيعون الشيطان ) : قال السعدي قدس سره كجا سر بر آريم أزين عار وننك * كه با أو بصلحيم وبا حق بجنگ نظر دوست نادر كند سوى تو * چو در روى دشمن بود روى تو ندانى كه كمتر نهد دوست پاى * چو بيند كه دشمن بود در سراى فمن أعظم الطاعات طرد الشيطان وأن يتهم النفس دائما * كما روى أن رجلا صام أربعين سنة ثم دعا الحاجة ومع ذلك لم تجب دعوته وذم نفسه وقال يا مأوى الشر ذلك من شرك فأوحى إلى نبي ذلك الزمان قل له ان قتلك لنفسك أحب إلى من صيام أربعين سنة : قال السعدي خورنده كه خيرى بر آيد ز دست * به از صائم الدهر دنيا پرست واعلم أن في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ معنى عاما ومعنى خاصا فالعام خطاب عام مع جميع من آمن اى ادخلوا في شرائط الإسلام في الباطن كما في الظاهر ومن شرائطه ما قال النبي عليه السلام ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس ) * واما المعنى الخاص فخطاب خاص مع شخص الإنسان وجميع اجزائه الظاهرة والباطنة فينبغي ان يدخل أركانه في الإسلام بالفعل . فالعين بالنظر . والاذن بالسمع . والفم بالأكل . والفرج