الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

320

تفسير روح البيان

نصيب عظيم كائن من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة أو من أجل ما كسبوا لأنهم استحقوا ذلك الثواب الحسن بسبب أعمالهم الحسنة ومن أجلها فتكون من ابتدائية لان العلة مبدأ الحكم ثم اومأ إلى قدرته محذرا من الموت وحاثا على اعمال الخير بقوله وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ والحساب يراد به نفس الجزاء على الأعمال فان الحساب سبب للاخذ والعطاء واطلاق اسم السبب جائز شائع اى يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة لعدم احتياجه إلى عقد يد أو وعى صدر أو نظر وفكر فاحذروا من الإخلال بطاعة من هذا شأن قدرته أو يوشك ان يقيم القيامة ويحاسب الناس * وفي خطبة بعض المتقدمين ولت الدنيا حذاء ولم يبق الإصابة كصبابة الإناء فليبادر المؤمن إلى الطاعات واكتساب الحسنات والذكر في كل الحالات * قال الحسن البصري اذكروني بما يذكر الصغير أباه فإنه أول ما يتكلم يقول يا أب يا أب * فعلى كل مسلم ان يقول يا رب يا رب وعن النبي عليه السلام ( أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار اليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ) ثم نقر بيده فقال ( هكذا عجلت منيته قلت بواكيه قل ثراؤه ) وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر ان يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * والإشارة فإذا قضيتم مناسك وصلتكم وبلغتم مبلغ الرجال البالغين من أهل الكمال فلا تأمنوا مكر اللّه ولا تهملوا وظائف ذكر اللّه فاذكروا اللّه كما تذكرون في حال طفوليتكم آباءكم للحاجة والافتقار بالعجز والانكسار وفي حال رجوليتكم للحجة والافتخار بالمحبة والاستظهار فاذكروا اللّه افتقارا وافتخارا أو أشد ذكرا وأكد في الافتخار لأنه يمكن للطفل الاستغناء عن اللّه بولي وكذلك البالغ يحتمل ان يفتخر بغير اللّه ولكن العباد ليس لهم من دون اللّه من ولى ولا واق فمن الناس من أهل الطلب والسلوك من يقول بتسويل النفس وغرورها بحسبان الوصول والكمال عند النسيان وتغير الأحوال ربنا آتنا في الدنيا حسنة يعنى تميل نفسه إلى الدنيا وتنسى المقصد الأصلي ويظن الطالب الممكور انه قد استغنى عن الاجتهاد فأهمل وظائف الذكر ورياضة النفس ومخاطرة القلب ومراقبة السر فاستولت عليه النفس وغلب عليه الهوى واستهوته الشياطين في الأرض حيران حتى أوقعته في أودية الهجران والفراق وما له في الآخرة من خلاق ومنهم اى من أهل الوصول وأرباب الفتوة من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة نعمة من النعم الظاهرة كالعافية والصحة والسعة والفراغة والطاعة واستطاعة البدن والوجاهة والإرشاد والأخلاق وفي الآخرة حسنة نعمة من النعم الباطنة هي الكشوف والمشاهدات وأنواع القربات والمواصلات وقنا عذاب النار اى نار القطيعة وحرقة الفراق أولئك لهم نصيب اى لهؤلاء البالغين الواصلين نصيب وافر مما كسبوا من المقامات والكرامات ومما سألوا من إيتاء الحسنات واللّه سريع الحساب لكلا الفريقين فيما سألوه اى يعطيهم بحسب نياتهم على قدر هممهم وطوياتهم كذا في التأويلات النجمية وَاذْكُرُوا اللَّهَ اى كبروه أعقاب الصلوات وعند ذبح القرابين ورمى الجمار وغيرها فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ في أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر . أولها يوم القر وهو الحادي عشر