الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

299

تفسير روح البيان

وفي السعي وخلف المقام وفي عرفات والمزدلفة ومنى وعند الجمرات الثلاث وعند قبور الأنبياء عليهم السلام * وقيل لا يصح قبر نبي بعينه سوى قبر نبينا عليه الصلاة والسلام وقبر إبراهيم عليه السلام داخل السور من غير تعيين وجرب استجابة الدعاء عند قبور الصالحين بشروط معروفة عند أهلها اللهم أفض علينا من بركات الصالحين أُحِلَّ لَكُمْ تقديم الظرف على القائم مقام الفاعل للتشويق فان ما حقه التقديم إذا اخر تبقى النفس مترقبة اليه فيتمكن عندها وقت وروده فضل تمكن اى أبيح لكم لَيْلَةَ الصِّيامِ اى في ليلة يوم الصوم وهي الليلة التي يصبح الرجل في غداتها صائما الرَّفَثُ أصل الرفث قول الفحش والتكلم بالقبح ثم جعل ذلك اسما لما يتكلم به عند النساء من معاني الإفضاء ثم جعل كناية عن الجماع لان الجماع لا يخلو عن شئ من التصريح بما يجب ان يكنى عنه من الألفاظ الفاحشة وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة كالغمز والتقبيل إِلى نِسائِكُمْ عدى الرفث بالى وان كان المشهور تعديته بالباء تقول رفثت بالمرأة لتضمنه معنى الإفضاء قال تعالى وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ أراد به الجماع وكان الرجل في ابتداء الإسلام إذا امسى في رمضان حل له الاكل والشرب والجماع إلى أن يصلى العشاء الأخيرة أو يرقد فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة ثم إن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الأخيرة فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه فأتى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقال يا رسول اللّه انى اعتذر إلى اللّه وإليك من نفسي هذه الخاطئة انى رجعت إلى أهلي بعد العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعت أهلي فقال عليه السلام ( ما كنت جديرا بذلك يا عمر ) فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزلت الآية وصارت زلته سببا للرحمة في جميع الأمة هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ استئناف مبين لسبب الاحلال وهو صعوبة الصبر عنهن مع شدة المخالطة وكثرة الملابسة بهن وجعل كل من الرجل والمرأة لباسا للآخر لتجردهما عند النوم واعتناقهما واشتمال كل منهما على الآخر أو لأن كلا منهما يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور وعما لا يحل كما جاء في الحديث ( من تزوج فقد احرز ثلثي دينه ) أو المعنى هن سكن لكم وأنتم سكن لهن كما قال تعالى وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ولا يسكن شئ إلى شئ كسكون أحد الزوجين إلى الآخر عَلِمَ اللَّهُ في الأزل أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ تخونونها وتظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب بمباشرة النساء في ليالي الصوم والخيانة ضد الأمانة وقد ائتمن اللّه العباد على ما أمرهم به ونهاهم عنه فإذا عصوه في السر فقد خانوه وقد قال اللّه تعالى لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ : قال الصائب ترا بگوهر دل كرده‌اند امانت‌دار * ز دزد امانت حق را نگاه دار مخسب فَتابَ عَلَيْكُمْ عطف على علم اى قبل توبتكم وتجاوز عنكم لما تبتم مما اقترفتموه وَعَفا عَنْكُمْ اى محا اثره عنكم فَالْآنَ اى لما نسخ التحريم ظرف لقوله بَاشِرُوهُنَّ أصله فعل بمعنى حان ثم جعل اسما للزمان الحاضر وعرف بالألف واللام وبقي على الفتحة والمباشرة الزاق البشرة بالبشرة كنى بها عن الجماع الذي يستلزمها وجميع