الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

281

تفسير روح البيان

رأس ملك عادل مشفق فقبضه واسكنه جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذي القرنين وقال من أي الرأسين يكون رأسك فبكى ذو القرنين وقال إن ترغب في صحبتي شاطرتك مملكتي وسلمت إليك وزارتي فقال هيهات وقال ذو القرنين ولم قال لان الناس أعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أحبابي بسبب القناعة : قال السعدي قدس سره در گوشهء قناعت نان پارهء وپينه * در پيش أهل معنى بهتر ز صد خزينه لَيْسَ الْبِرَّ هو كل فعل مرضى يفضى بصاحبه إلى الجنة أَنْ تُوَلُّوا اى ان تصرفوا يا أهل الكتابين وُجُوهَكُمْ في الصلاة قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اى مقابلهما ظرف مكان لقوله تولوا والبر منصوب على أنه خبر مقدم وان تولوا اسمها لكونه في تأويل المصدر والمصدر المؤول اعرف من المحلى باللام وهو يشبه الضمير من حيث إنه لا يوصف ولا يوصف به فالأولى ان يجعل الأعرف اسما وغير الأعرف خبرا وذلك ان اليهود والنصارى أكثروا الخوض في امر القبلة حين حول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين ان البر هو التوجه إلى قبلته فرد عليهم وقيل ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ خارج من البر وَلكِنَّ الْبِرَّ المعهود الذي ينبغي ان يهتم بشأنه ويجد في تحصيله مَنْ اى بر من على حذف المضاف لان اسم لكن من أسماء المعاني وخبرها من أسماء الأعيان فامتنع الحمل لدلك آمَنَ بِاللَّهِ وحده ايمانا بريئا من شائبة الإشراك لا كايمان اليهود والنصارى المشركين بقولهم عزيز ابن اللّه وقولهم المسيح ابن اللّه وقدم الايمان باللّه في الذكر لأنه أصل لجميع الكمالات العلمية والعملية وَالْيَوْمِ الْآخِرِ اى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال على أنه كائن لا محالة وعلى ما هو عليه لا كما يزعمون من أنهم لا تمسهم النار الا أياما معدودة وان آباءهم الأنبياء ويشفعون لهم فالبر هو التوجه إلى المبدأ والمعاد اللذين هما المشرق والمغرب في الحقيقة ولما كان الايمان باليوم الآخر متفرعا على الايمان باللّه لأنا ما لم نعلم باستحقاقه الألوهية وقدرته على جميع الممكنات لا يمكننا ان نعلم صحة الحشر والنشر وكان الايمان به محركا وداعيا إلى الانقياد باللّه في جميع ما امر به ونهى عنه خوفا وطمعا ذكر الايمان به عقيب الايمان باللّه وَالْمَلائِكَةِ كلهم بأنهم عباد اللّه ليسوا بذكور ولا إناث ولا بشر ولا أولاد اللّه مكرمون عنده متوسطون بينه وبين أنبيائه بإلقاء الوحي وإنزال الكتب واليهود أخلوا بذلك حيث أظهروا عداوة جبريل وَالْكِتابِ اى بجنس الكتاب الإلهي الذي من افراده الفرقان واليهود أخلوا بذلك لأنه مع قيام الدليل على أن القرآن كتاب اللّه تعالى ردوه ولم يقبلوه وَالنَّبِيِّينَ جميعا بأنهم المبعوثون إلى خلقه والقائمون بحقه والصادفون عنه في امره ونهيه ووعده ووعيده واخباره من غير تفرقة بين أحد منهم واليهود أخلوا بذلك حيث قتلوا الأنبياء وطعنوا في نبوة محمد عليه السلام * واعلم أن الايمان بالملائكة والكتاب مؤخر عن الايمان بالنبيين الا انه قدم الايمان بهما في الذكر رعاية للترتيب بحسب الوجود الخارجي ولم ينظر إلى الترتيب في العلم فان الملك يوجر أولا ثم يحصل بواسطته نزول الكتاب إلى الرسل فتدعو الرسل إلى ما فيها من الاحكام وهذا اى الايمان بالأمور الخمسة المذكورة أصول الدين