الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

275

تفسير روح البيان

انهم أهل العلم وليسوا من أهله اتخذوا العلم مكسبا للمال والجاه وقطعوا الطريق على أهل الطلب قال تعالى في بعض الكتب المنزلة [ لا تسألن عن عالم قد اسكره حب الدنيا فأولئك قطاع الطريق على عبادي ] فمن كان على جادة الحق وصراط الشريعة وعنده معرفة سلوك مقامات الطريقة يجوز الاقتداء به إذ هو من أهل الاهتداء إلى عالم الحقيقة دون مدعى الشيوخة بطريق الإرث من الآباء ولاحظ لهم من طريق الاهتداء فإنهم لا يصلحون للاقتداء : قال السعدي چو كنعانرا طبيعت بي هنر بود * پيمبر زادگى قدرش نيفزود هنر بنماى اگر دارى به گوهر * گل از خارست وإبراهيم از آزر * وفي التأويلات النجمة ان مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كان في عالم الأرواح عند الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله ألست بربكم كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً لأنهم كانوا في الصف الأخير إذ الأرواح كانوا جنودا مجندة في أربعة صفوف فكان في الصف الأول أرواح الأنبياء عليهم السلام وفي الثاني أرواح الأولياء وفي الثالث أرواح المؤمنين وفي الرابع أرواح الكافرين فأحضرت الذرات التي استخرجت من ظهر آدم من ذرياته وأقيمت كل ذرة بإزاء روحها فخاطبهم الحق ألست بربكم فالأنبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة وشاهدوا أنوار جماله بلا حجاب ولهذا استحقوا هاهنا النبوة والرسالة والمكالمة والوحي اللّه اعلم حيث يجعل رسالته والأولياء سمعوا كلام الحق وشاهدوا أنوار جماله من أنوار حجاب أرواح الأنبياء ولهذا هاهنا احتاجوا لمتابعة الأنبياء فصاروا عند القيام بأداء حق متابعتهم مستحقي الإلهام والكلام من وراء الحجاب والمؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب الأنبياء وحجاب أرواح الأولياء ولهذا آمنوا بالغيب وقبلوا دعوة الأنبياء وان بلغتهم من وراء حجاب رسالة جبريل وحجاب رسالة الأنبياء فقالوا سمعنا وأطعنا ومما يدل على هذه التقريرات قوله تعالى وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يعنى الأولياء أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا يعنى المؤمنين والكفار لما سمعوا من الخطاب نداء من وراء الحجب الثلاثة كانوا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء فما شاهدوا من أنوار كمال الحق لا قليلا ولا كثيرا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وما فهموا شيأ من كلام الحق الا انهم سمعوا من ذرات المؤمنين من وراء الحجاب لما قالوا بلى فقالوا بالتقليد ولهذا هاهنا قلدوا ما الفوا عليه آباءهم لقوله تعالى إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ فلما تعلقت أرواحهم بالأجساد وتكدرت بكدورات الحواس والقوى النفسانية واظلمت بظلمات الصفات الحيوانية وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون من التمتعات البهيمية والأخلاق الشيطانية واللذات الجسمانية اصمهم اللّه وأعمى أبصارهم فهم الآن صُمٌّ عن استماع دعوة الأنبياء بسمع القبول بُكْمٌ عن قول الحق والإقرار بالتوحيد عُمْيٌ عن رؤية آيات المعجزات فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ابدا لأنهم أبطلوا بالرين صفاء عقولهم الروحانية وحرموا من فيض الأنوار الربانية : قال الصائب چرا ز غير شكايت كنم كه همچو حباب * هميشه خانه خراب هواي خويشتنم وفي المثنوى : كر چه ناصح را بود صد داعيه * پند را اذني ببايد واعيه