الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

263

تفسير روح البيان

وأجاب دعاءها فجعلها طاعة لجميع المكلفين إلى يوم القيامة * وفي الخبر ( الصفا والمروة بابان من الجنة وموضعان من مواضع الإجابة ما بينهما قبر سبعين الف نبي وسعيهما يعدل سبعين رقبة ) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ الحج في اللغة القصد والعمرة الزيارة وفي الحج والعمرة المشروعين قصد وزيارة فَلا جُناحَ عَلَيْهِ اى لا اثم عليه وأصله من جنح اى مال عن القصد والخير إلى الشر أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما اى في أن يطوف بهما ويدور فأزال عنهم الجناح لأنهم توهموا أن يكون في ذلك جناح عليهم لأجل فعل الجاهلية وهو لا ينافي كون هذا الطواف واجبا كما عند الحنفية لان قولنا لا اثم في فعل امر كذا يصح إطلاقه على الواجب وأصل يطوف يتطوف وفي إيراد التفعل إيذان بان من حق الطائف ان يتكلف في الطواف ويبذل فيه جهده وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً أصل التطوع الفعل طوعا لا كرها كأنه قيل من فعل أو أتى ما يتقرب به طائعا فنصب خيرا بتضمين تطوع فعلا يتعدى بنفسه أو التطوع بمعنى التبرع من قولهم طاع يطوع اى تبرع فكأنه قيل من تبرع بما لم يفرض عليه من القربات مطلقا فانتصاب خيرا حينئذ على إسقاط حرف الجر اى من تطوع تطوعا بخير فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ له اى مجاز بعمله فان الشاكر في وصف اللّه تعالى بمعنى المجازى على الطاعة بالإثابة عليها * قال ابن التمجيد في حواشيه الشكر من اللّه بمعنى الرضى عن العبد والإثابة لازم الرضى والرضى ملزوم الشكر فالشكر مجاز في معنى الرضى ثم التجوز منه إلى معنى الإثابة مجاز في المرتبة الثانية عَلِيمٌ بطاعة المتطوع ونيته فيها * وفي الآية حث على نوافل الطاعات كما على فرائضها فمن اتى بنافلة واحدة فان اللّه شاكر عليم فكيف بأكثر منها فبالصوم تحصيل قهر النفس وبالزكاة تزكيها وبالصلاة المعراج الروحاني وبالحج الوصول * وعن سفيان النوري قال حججت سنة ومن رأيي ان انصرف من عرفات ولا أحج بعد هذا فنظرت في القوم فإذا انا بشيخ متكئ على عصا وهو ينظر إلى مليا فقلت السلام عليك يا شيخ دل وعليك يا سفيان ارجع عما نويت فقلت سبحان اللّه من اين تعلم نينى قال ألهمني ربى فو اللّه لقد حججت خمسا وثلاثين حجة وكنت واقفا بعرفات هاهنا في الحجة الخامسة والثلاثين انظر إلى هذه الرحمة وأتفكر في امرى وأمرهم ان اللّه هل يقبل حجهم وحجى فبقيت متفكرا حتى غربت الشمس وأفاض الناس من عرفات إلى مزدلفة ولم يبق معي أحد وجن الليل ونمت تلك الليلة فرأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وحشر الناس وتطايرت الكتب ونصبت الموازين والصراط وفتحت أبواب الجنان والنيران فسمعت النار تنادى وتقول اللهم وق الحجاج حرى وبردى فنوديت يا نار سلى غيرهم فإنهم ذاقوا عطش البادية وحر عرفات ووقوا عطش القيامة ورزقوا الشفاعة فإنهم طلبوا رضاى بأنفسهم وأموالهم قال الشيخ فانتبهت وصليت ركعتين ثم نمت ورأيت كذلك فقلت في نومى هذا من الرحمن أو من الشيطان فقيل لي بل من اللّه مد يمينك فمددت فإذا على كفى مكتوب من وقف بعرفة وزار البيت شفعته في سبعين من أهل بيته قال سفيان وأراني المكتوب حتى قرأته ثم قال الشيخ فلم تمر على منذ حينئذ سنة الا وانا حججت حتى تم لي ثلاث وسبعون حجة كذا في زهرة الرياض * قال في الأشباه والنظائر بناء الرباط بحيث