الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
257
تفسير روح البيان
فيه جميع أنواع الذكر واقسامه انتهى كلام الامام * قال لقمان لابنه يا بنى إذا رأيت قوما يذكرون اللّه تعالى فاجلس معهم فإنك ان تك عالما ينفعك علمك وان تك جاهلا علموك ولعل اللّه يطلع عليهم برحمته فيصيبك معهم وإذا رأيت قوما لا يذكرون فلا تجلس معهم فإنك ان تك عالما لا ينفعك علمك وان تك جاهلا يزيدوك جهلا أو غيا ولعل اللّه يطلع عليهم بسخطه فيصيبك معهم اللهم اجعلنا من الذاكرين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا في كل ما تأتون وما تذرون بِالصَّبْرِ على الأمور الشاقة على النفس كالصبر عن المعاصي وحظوظ النفس وَالصَّلاةِ التي هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومثاب رب العالمين - روى - انه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كان إذا حزبه امر فزع إلى الصلاة وتلاهده الآية * وانما خص الصبر والصلاة بالذكر لان الصبر أشد الأعمال الباطنة على البدن والصلاة أشد الأعمال الظاهرة عليه لأنها مجمع أنواع الطاعات من الأركان والسنن والآداب والحضور والخضوع والتوجه والسكون وغير ذلك مما لا يتيسر حفظه الا بتوفيق اللّه تعالى * قال عصام الدين قدم الترك على الفعل لان التخلية قبل التحلية ولهذا قدم النفي في كلمة التوحيد واكتفى بذكر الصلاة لان الخطاب لكل من المؤمنين والمشترك بين الجميع بعد الايمان الصبر عن المعاصي والصلاة واما الزكاة فمختصة بأصحاب النصاب واما الحج فباصحاب الاستطاعة والصوم صبر عن معصية الاكل والشرب وغيرهما إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالنصرة وإجابة الدعوة فمعنى المعية الولاية الدائمة المستتبعة لهما ودخول مع علي الصابرين لما انهم المباشرون للصبر حقيقة فهم متبوعون من تلك الحيثية * قال عصام الدين في التفسير الاجل ان اللّه مع الصابرين لان الصابرين لا يذهلون عن ذكره بخلاف المجتنبين عن الصبر فان قلوبهم لاهية عن ذكر اللّه والقلب اللاهي عنه ممتلئ من هموم الدنيا وان كانت الدنيا بأسر هاله انتهى كلامه * ان قيل لم قال إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ولم يقل مع المصلين وقال في الآية الأخرى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ فاعتبر الصلاة دون الصبر * قيل لما كان فعل الصلاة اشرف وأعلى من الصبر إذ قد ينفك الصبر عن الصلاة ولا تنفك الصلاة عن الصبر ذكر هاهنا الصابرين فمعلوم انه تعالى إذا كان مع الصابرين فهو لا محالة يكون مع المصلين بطريق الأولى وقال هناك لكبيرة فذكر الصلاة دون الصبر تنبيها على أنها اشرف منزلة من الصبر * واعلم أن الصبر الذي هو تحمل المشاق من غير جزع واضطراب ذريعة إلى فعل كل خير ومبدأ كل فضل فان أول التوبة الصبر عن المعاصي وأول الزهد الصبر عن المباحات وأول الإرادة الصبر وطلب ترك ما سوى اللّه تعالى ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم ( الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ) وقال ( الصبر خير كله ) فمن تحلى بحلية الصبر سهل عليه ملابسة الطاعات والاجتناب عن المنكرات وكذا الصلاة قال تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ صبر كن حافظ بسختى روز وشب * عاقبت روزى بيابى كأم را وفي الحديث ( إذا جمع اللّه الخلائق نادى مناد اين أهل الفضل قال فيقوم ناس وهم يسيرون سراعا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا إلى الجنة فمن أنتم قالوا نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فصلكم قالوا كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ