الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
246
تفسير روح البيان
وناداه بأعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون من الذي يناديني تعجبا فقيل له بهلول المجنون فوقف هارون وامر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له ألم تعرفني قال بلى أعرفك فقال من انا قال أنت الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سألك اللّه عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون وقال كيف ترى حالي قال اعرضه على كتاب اللّه وهي الجزء الثاني ان الأبرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم وقال اين اعمالنا قال انما يتقبل اللّه من المتقين قال واين قرابتنا من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم قال واين شفاعة رسول اللّه لنا قال يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا فلابد من الأعمال الصالحة والإخلاص فيها فان اللّه يتقبلها لا غيرها * قال الجنيد الإخلاص سر بين العبد وبين اللّه تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله * قال الفضيل ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص ان يعافيك عنهما * وفي التتار خانية لو افتتح للصلاة خالصا للّه تعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء على أنه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان * قال بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعة للرياء والسمعة كمثل رجل يخرج إلى السوق وقد ملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس فلان ولا منفعة له سوى مقالة الناس وفي الحديث ( أخلصوا أعمالكم للّه تعالى فان اللّه لا يقبل الا ما خلص له ولا تقولوا هذا للّه وللرحم وليس للّه تعالى منه شئ ) ومن أحاديث المشارق ( لعن اللّه من لعن والديه ولعن اللّه من ذبح لغير اللّه ) قال النووي المراد الذبح باسم غير اللّه كمن ذبح للصنم أو لموسى أو غيرهما * ذكر الشيخ إبراهيم المراودى ان ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا اليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير اللّه * وقال الرافعي هذا غير محرم لأنهم انما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم انتهى كلامه وعليه تحمل افعال المسلمين صيانة لهم عن الكفر وضياع الأعمال فان الموحد مطمح نظره رضى مولاه والتعبد اليه بما تيسر له من القربات اللهم اعصمنا من الزلات - تمت الجزء الأول - الجزء الثاني من الاجزاء الثلاثين سَيَقُولُ السُّفَهاءُ اى الذين ضعفت عقولهم حال كونهم مِنَ النَّاسِ اى الكفرة يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين وانما كانوا سفهاء لأنهم راغبون عن ملة إبراهيم وقد قال تعالى وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ اى أذلها بالجهل والاعراض عن النظر وفائدة تقديم الاخبار به قبل وقوعه ليوطئوا عليه أنفسهم فلا يضطربوا عند وقوعه لان مفاجأة المكروه أشد على النفوس وأشق وليعلمهم الجواب