الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

220

تفسير روح البيان

النفوس عَنْ نَفْسٍ أخرى شَيْئاً من الحقوق التي لزمتها اى لا تقضى نفس ليس عليها شئ من الحقوق التي وجبت على نفس أخرى اى لا تؤخذ نفس بذنب أخرى ولا تدفع عنها شيأ واما إذا كان عليها شئ فإنها تجزى وتقضى بغير اختيارها بمالها من حسناتها ما عليها من الحقوق كما جاء في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( من كانت له مظلمة لأخيه من عرض أو غيره فليستحلل منه اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ) وَلا يُقْبَلُ مِنْها اى من النفس الأولى عَدْلٌ اى فداء وهو بفتح العين الفدية وهي ما يماثل الشيء قيمة وان لم يكن من جنسه والعدل بالكسر ما يساوى الشيء في الوزن والجرم من جنسه والمعنى لا يؤخذ منها فدية تنجو بها من النار ولا تجد ذلك لتفتدى به وسميت الفدية عدلا لأنها تعادل ما يقصد إنقاذه وتخليصه يقال فداه إذا اعطى فداءه فانقذ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ان شفعت للنفس الثانية وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ اى يمنعون من عذاب اللّه تعالى * واعلم أن المستوجب للعذاب يخلص منه في الدنيا بأحد أربعة أمور اما بان ينصره ناصر قوى فيخلصه ويدفع العذاب عنه قهرا أو بان يفديه اى بان يعطى أحد أشياء غير ما عليه من الحق وذلك الشيء هو الفدية وهو الفداء فانقذه به فاللّه تعالى بين هول يوم القيامة بان نفى ان يدفع العذاب أحد عن أحد بشئ من هذه الوجوه المحتملة في الدنيا قال السعدي قدس سره قيامت كه نيكان با على رسند * ز قعر ثرى بر ثريا رسند ترا خود بماند سر از ننگ پيش * كه كردت بر آيد عملهاى خويش برادر ز كار بدان شرم دار * كه در روى نيكان شوى شرمسار در ان روز كز فعل پرسند وقول * أولوا العزم را تن بلرزد ز هول بجايى كه دهشت خورد أنبيا * تو عذر گنه را چه دارى بيا * ثم اعلم أن اللّه تعالى بدأ قصة بني إسرائيل بهاتين الآيتين ففي الآية الأولى تذكير النعمة وفي الأخرى تخويف العقوبة وبهما ختم القصة مبالغة في النصح وإيذانا بان المقصود من القصة ذلك ودل قوله تعالى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ على قبح الصحبة باهل الهوى والبدع والاتباع لهم في أقوالهم وأفعالهم وفي الحديث ( من اتبع قوما على أعمالهم حشر في زمرتهم ) اى في جماعتهم ( وحوسب يوم القيامة بحسابهم وان لم يعمل بأعمالهم ) وربما يكون للانسان شركة اى في اثم القتل والزنى وغيرهما إذا رضى به من عامل واشتد حرصه على فعله وفي الحديث ( من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها ) وحضور مجلس المعصية إذا كان لحاجة أو لاتفاق جريانها بين يديه ولا يمكن دفعها فغير ممنوع واما الحضور قصدا فممنوع * ومن سنة السلف الصالحين الانقطاع عن مجالس أهل اللغو واللهو والمجانبة عن اتباع أهل الهوى والبدع * وروى أن ابن المبارك رؤى في المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال عاتبني وأوقفنى ثلاثين سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما إلى مبتدع