الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
215
تفسير روح البيان
( ولم يكن له ذلك ) اى لم يكن التكذيب لائقابه بل كان خطأ ( وشتمني ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه إياي فزعم أن لا أقدر ان اعبده كما كان واما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني ان اتخذ صاحبة أو ولدا ) وانما كان هذا شتما لان التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا انما يكون في المركب وكل مركب محتاج * فان قلت قولهم اتخذ اللّه تكذيب أيضا لأنه تعالى اخبر انه لا ولد له وقولهم لن يعيدنا شتم أيضا لأنه نسبة له إلى العجز فلم خص أحدهما بالشتم والآخر بالتكذيب * قلت نفى الإعادة نفى صفة كمال واتخاذ الولد اثبات صفة نقصان له والشتم أفحش من التكذيب والكذب على اللّه فوق الكذب على النبي عليه السلام وفي الحديث ( ان كذبا على ليس ككذب على أحد ) يعنى الكذب على النبي أعظم أنواع الكذب سوى الكذب على اللّه لان الكذب على النبي يؤدى إلى هدم قواعد الإسلام وإفساد الشريعة والاحكام ( من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) فعلى المؤمن ان يجتنب عن الزيغ والضلال وأشنع الفعال وأسوأ المقال وان يداوم على التوحيد في الاسحار والآصال إلى أن لا يبقى للشرك الخفي أيضا مجال وفي الحديث ( لو يعلم الأمير ما له في ذكر اللّه لترك امارته ولو يعلم التاجر ماله في ذكر اللّه لترك تجارته ولو أن ثواب تسبيحة قسم على أهل الأرض لأصاب كل واحد منهم عشرة أضعاف الدنيا ) وفي الحديث ( للمؤمن حصون ثلاثة ذكر اللّه وقراءة القرآن والمسجد ) والمراد بالمسجد مصلاه سواء كان في بيته أو في الخارج ولا بد من الصدق والإخلاص حتى يظهر اثر التوحيد في الملك والملكوت : قال في المثنوى هست تسبيحت بخار آب وگل * مرغ جنت شد ز نفخ صدق دل اللهم أوصلنا إلى اليقين وهيئ لنا مقاما من مقامات التمكين آمين وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ اى مشركوا العرب الجاهلون حقيقة أو أهل الكتاب المتجاهلون ونفى عنهم العلم لعدم انتفاعهم بعلمهم لان المقصود هو العمل لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ لولا هنا للتحضيض وحروف التحضيض إذا دخلت على المضي كان معناها التوبيخ واللوم على ترك الفعل بمعنى لم لم يفعله ومعناها في المضارع تحضيض الفاعل على الفعل والطلب له في المضارع بمعنى الأمر والمعنى هلا يكلمنا اللّه عيانا بأنك رسوله كما يكلم الملائكة بلا واسطة أو يرسل إلينا ملكا ويكلمنا بواسطة ذلك الملك انك رسوله كما كلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على هذا الوجه وهذا القول من الجهلة استكبار يعنون به نحن عظماء كالملائكة والنبيين فلم اختصوا به دوننا أَوْ للتخيير تَأْتِينا آيَةٌ حجة تدل على صدقك وهذا جحود منهم لان يكون ما أتاهم من القرآن وسائر المعجزات آيات والجحود هو الإنكار مع العلم والعجب انهم عظموا أنفسهم وهي أحقر الأشياء واستهانوا بآيات اللّه وهي أعظمها كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الماضية مِثْلَ قَوْلِهِمْ فقال اليهود لموسى عليه السلام أرنا اللّه جهرة ولن نصبر على طعام واحد ونحوه وقال النصارى لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء ونحوه وقوله كذلك قال مع قوله مثل قولهم على تشبيهين تشبيه المقول بالمقول في المؤدى والمحصول وتشبيه القول بالقول في الصدور بلا رؤية بل بمجرد التشهي واتباع الهوى