الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
197
تفسير روح البيان
ان وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم وعيانهم لكن لا على وجه مشاهدة سائر الأشياء فإنه تعالى منزه عن الكيف والأين بل هي عبارة عن ظهور الوجود الحقيقي عند اضمحلال وجود الرائي وفنائه وأول ما يتجلى للسالك الافعال ثم الصفات واما تجلى الذات فلا يتيسر الا للآحاد فهو لا يكون الا بمحو الوجود وافنائه لكن ذلك الفناء عين البقاء * وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره كنت اعلم الإخلاص لبعض الفقراء وهو يعلمنا الفناء : قال السعدي ترا كي بود چون چراغ التهاب * كه از خود پرى همچو قنديل از آب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ارشاد للمؤمنين إلى الخير راعِنا المراعاة المبالغة في الرعي وهو حفظ الغير وتدبير أموره وتدارك مصالحه كان المسلمون يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا القى عليهم شيأ من العلم راعنا يا رسول اللّه اى راقبنا وانتظرنا وتأن بنا حتى نفهم كلامك وكانت لليهود كلمة عبرانية أو سريانية يتسابون بها فيما بينهم وهي راعنا فلما سمعوا بقول المؤمنين راعنا افترصوه وخاطبوا به الرسول وهم يعنون به تلك المسبة فنهى المؤمنون عنها قطعا لألسنة اليهود عن التلبيس وأمروا بما هو في معناها ولا يقبل التلبيس فقيل وَقُولُوا انْظُرْنا اى انتظرنا من نظره إذا انتظره وَاسْمَعُوا وأحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويلقى عليكم من المسائل باذان واعية وأذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة وطلب المراعاة وَلِلْكافِرِينَ اى ولليهود الذين تهاونوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسبوه عَذابٌ أَلِيمٌ وجيع لما اجترءوا عليه من المسبة العظيمة * وفي هذه الآية دليلان أحدهما على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض واما قولهم لا بأس بالمعاريض وهو ان يتكلم لرجل بكلمة يظهر من نفسه شيأ ومراده شئ آخر فإنما أرادوا ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فاما إذا لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده بان لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم واعراضهم ) وقدم اللسان في الذكر لان التعرض به اسرع وقوعا وأكثر وخص اليد بالذكر لان معظم الافعال يكون بها : قال في المثنوى اين زبان چون سنك وهم آهن وشيست * وآنچه بجهد از زبان چون آتشيست سنك وآهن رامزن بر هم كزاف * كه ز روى نقل وكه از روى لاف زانكه تاريكست وهر سو پنبه زار * در ميان پنبه چون باشد شرار عالمي را يك سخن ويران كند * روبهان مرده را شيران كند والثاني التمسك بسد الذرائع وحمايتها والذريعة عبارة عن امر غير ممنوع لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع * ووجه التمسك بها ان اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سب بلغتهم فلما علم اللّه تعالى ذلك منهم منع من اطلاق ذلك اللفظ لأنه ذريعة للسب قال تعالى وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ فمنع من سب آلهتهم مخافة مقابلتهم بمثل