الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

193

تفسير روح البيان

كر شود پر شاخ همچون خار پشت * شير خواهد كاو را ناچار كشت وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ من مزيدة في المفعول به لإفادة تأكيد الاستغراق الذي يفيده أحد والمعنى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ما انزل على الملكين ويحملونهم على العمل به إغواء واضلالا والحال ان الملكين ما يعلمان ما انزل عليهما من السحر أحدا من طالبيه حَتَّى ينصحاه أولا وينهياه عن العمل به والكفر بسببه و يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ وابتلاء من اللّه تعالى فمن عمل بما تعلم منا واعتقد حقيته كفر ومن توقى عن العمل به أو اتخذه ذريعة للاتقاء عن الاغترار بمثله بقي على الايمان والفتنة الاختبار والامتحان يقال فتنت الذهب بالنار إذا جربته بها لتعلم انه خالص أو مشوب وهي من الافعال التي تكون من اللّه ومن العبد كالبلية والمعصية والقتل والعذاب وغير ذلك من الافعال الكريهة وقد تكون الفتنة في الدين مثل الارتداد والمعاصي واكراه الغير على المعاصي وأفردت الفتنة مع تعدد الملكين لكونها مصدرا وحملها عليهما مواطأة للمبالغة كأنهما نفس الفتنة والقصر لبيان انه ليس لهما فيما يتعاطيانه شأن سواها لينصرف الناس عن تعلمه فَلا تَكْفُرْ باعتقاد حقيته بمعنى انه ليس بباطل شرعا وجواز العمل به ويقولان ذلك سبع مرات فان أبى الا التعليم علماه فَيَتَعَلَّمُونَ عطف على الجملة المنفية فإنها في قوة المثبتة كأنه قيل يعلمانهم بعد قولهما انما نحن إلخ والضمير لاحد حملا على المعنى اى فالناس يتعلمون مِنْهُما اى من الملكين ما يُفَرِّقُونَ بِهِ اى بسببه واستعماله بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ بان يحدث اللّه تعالى بينهما التباغض والفرك والنشوز عندما فعلوا من السحر على حسب جرى العادة الإلهية من خلق المسببات عقيب حصول الأسباب العادية ابتلاء لا ان السحر هو المؤثر في ذلك * قال السدى كانا يقولان لمن جاءهما انما نحن فتنة فلا تكفر فان أبى ان يرجع قالا له ائت هذا الرماد فبل فيه فإذا بال فيه خرج نور يسطع إلى السماء وهو الايمان والمعرفة وينزل شئ اسود شبه الدخان فيدخل في اذنيه ومسامعه وهو الكفر وغضب اللّه فإذا أخبرهما بما رآه من ذلك علماه ما يفرق به بين المرء وزوجه ويقدر الساحر على أكثر مما اخبر اللّه عنه من التفريق لان ذلك خرج على الأغلب قيل يؤخذ الرجل على المرأة بالسحر حتى لا يقدر على الجماع * قال في نصاب الاحتساب ان الرجل إذا لم يقدر على مجامعة أهله وأطاق ما سواها فان المبتلى بذلك يأخذ حزمة قصبات ويطلب فأسا ذا فقارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ثم يؤجج نارا في تلك الحزمة حتى إذا احمى الفأس استخرجه من النار وبال على حده يبرأ بإذن اللّه تعالى وَما هُمْ اى ليس الساحرون بِضارِّينَ بِهِ اى بما تعلموه واستعملوه من السحر مِنْ أَحَدٍ اى أحدا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ الاستثناء مفرغ والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من ضمير ضارين أو من مفعوله وان كان نكرة لاعتمادها على النفي أو الضمير المجرور في به اى ما يضرون به أحدا الا مقرونا بعلم اللّه وإرادته وقضائه لا بأمره لأنه لا يأمر بالكفر والإضرار والفحشاء ويقضى على الخلق بها فالساحر يسحر واللّه يكون فقد يحدث عند استعمالهم السحر فعلا من أفعاله ابتلاء وقد لا يحدثه وكل ذلك بإرادته ولا ينكر ان السحر له تأثير في القلوب بالحب والبغض وبإلقاء الشرور حتى يحول بين المرء وقلبه