الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

189

تفسير روح البيان

شمع رخشنده در ان جمع نخواهند كه تا * عيب شان در شب تاريك بماند مستور واي آن وقت روشن شود اين راز چو روز * پرده برخيزد واين حال بيايد بظهور أَ وَ الهمزة للانكار والعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أكفروا بآيات البينات وهي في غاية الوضوح كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً مصدر مؤكد لعاهدوا من غير لفظه نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ اى رموا بالذمام اى العهد ورفضوه والفريق الطائفة ويكون للقليل والكثير واسناد النبذ إلى فريق منهم لان منهم من لم ينبذه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالتوراة وليسوا من الدين في شئ فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون به وهذا رد لما يتوهم من أن النابذين هم الأقلون وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ هو النبي صلى اللّه عليه وسلم مِنْ عِنْدِ اللَّهِ متعلق بجاء مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ من التوراة نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ اى التوراة كِتابَ اللَّهِ مفعول نبذ اى الذي أوتوه وهو التوراة لأنهم لما كفروا بالرسول المصدق لما معهم فقد نبذوا التوراة التي فيها ان محمدا رسول اللّه وقد علموا انها من اللّه وَراءَ ظُهُورِهِمْ يعنى رموا بالعناد كتاب اللّه وراء ظهورهم ولم يعملوا به مثل لتركهم واعراضهم عنه بالكلية بما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات اليه كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ جملة حالية اى نبذوه وراء ظهورهم متشبهين بمن لا يعلمه انه كتاب اللّه * قيل أصل اليهود اربع فرق ففرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمنى أهل الكتاب وهم الأقلون المشار إليهم بقوله عز وجل بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وفرقة جاهروا بنبذ العهود تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله سبحانه نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوها لجهلهم بها وهم الأكثرون وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية وهم المتجاهلون * وفيه إشارة إلى أن من فعل فعل الجاهل وتعمد الخلاف مع علمه يلتحق بالجهال وهو والجاهل سواء فكمال ان الجاهل لا يجئ منه خير فكذا العالم الذي لا يعمل ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ( واعظ اللسان ضائع كلامه وواعظ القلب نافذ سهامه ) فالأول هو العالم الغير العامل والثاني هو العالم العامل الذي يؤثر كلامه في القلوب وتنتج كلمته ثمرات الحكمة والعبرة والفكرة * فعلى العاقل ان يسارع إلى الامتثال خوفا من بطش يد ذي الجلال * ويقال الندامة اربع ندامة يوم وهي ان يخرج الرجل من منزله قبل ان يتغدى وندامة سنة وهي ترك الزراعة في وقتها وندامة عمر وهو ان يتزوج امرأة غير موافقة وندامة الأبد وهو ان يترك امر اللّه ومجرد قراءة الكتاب بترياق الظاهر لا يدفع سم الباطن فلا بد من العمل كما أن من كان ينظر إلى كتب الطب وكان مريضا فمادام لم يباشر العلاج لا يفيد نظره بالأدوية وكان خلقه صلى اللّه تعالى عليه وسلم القرآن يعنى يعمل بأوامره وينتهى عن نواهيه * واعلم أن العمل بالعلوم الظاهرة لا يمكن الا بعد معرفة المراتب الأربع مثلا يعرف بالعلم الظاهر أن حكم الزنى الرجم والجلد ولكن في الوجود الإنساني محل يقتضى الوقاع والسفاح فأهل الإرشاد يقمعون المقتضى المذكور عن ذلك المحل وكذا الحال في الاكل والشرب وغيرهما والمرء وان كان متبحرا في العلوم ومتفننا في القوانين والرسوم فإن كان لم يصلح حاله بالعمل في تزكية النفس وتصفية القلب فإنه لا يعتبر بل جهله أغلب