الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

178

تفسير روح البيان

للاهتمام وتشويق السامع إلى ما فعلوا بهم لا للقصر ولم يقل قتلتم وان أريد الماضي تفظيعا لهذه الحالة فكأنها وان مضت حاضرة لشناعتها ولثبوت عارها عليهم وعلى ذريتهم بعدهم أو يراد وفريقا تقتلونهم بعد وانكم على هذه النية لأنكم حاولتم قتل محمد عليه الصلاة والسلام لولا انى اعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة حتى قال عليه السلام عند موته ( ما زالت أكلة خيبر تعاودنى ) اى يراجعني اثر سمها في أوقات معدودة ( فهذا أو ان قطعت أبهري ) وهو عرق منبسط في القلب إذا انقطع مات صاحبه * وقصته انه لما فتحت خيبر وهو موضع بالحجاز أهديت لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول اللّه ( انى سائلكم عن شئ فهل أنتم صادقي فيه ) قالوا نعم يا أبا القاسم قال ( هل جعلتم في هذه الشاة سما ) قالوا نعم قال ( فما حملكم على ذلك ) قالوا أردنا ان كنت كاذبا ان نستريح منك وان كنت صادقا لم يضرك * واعلم أن اليهود انفوا من أن يكونوا اتباعا وكانت لهم رياسة وكانوا متبوعين فلم يؤمنوا مخافة ان تذهب عنهم الرياسة فمادام لم يخرج حب الرياسة من القلب لا تكون النفس مؤمنة بالايمان الكامل وللنفس صفات سبع مذمومة العجب والكبر والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه ولجهنم أيضا أبواب سبعة فمن زكى نفسه عن هذه السبع فقد أغلق سبعة أبواب جهنم ودخل الجنة وأوصى إبراهيم بن أدهم بعض أصحابه فقال كن ذنبا ولا تكن رأسا فان الرأس يهلك والذنب يسلم : قال في المثنوى تا توانى بنده شو سلطان مباش * زخم كش چون گوى شو چوگان مباش « 1 » اشتهار خلق بند محكمست * در ره اين از بند آهن كي كم است « 2 » وعن بعض المشايخ النقشبندية أنه قال دخلت على الشيخ المعروف بدده عمر الروشنى للعيادة فوجدته متغير الحال بسبب انه داخله شئ من حب الرياسة لأنه كان مشهورا في بلدة تبريز مرجعا للاكابر والا صاغر فنعوذ باللّه من الحور بعد الكور * وفي شرح الحكم ادفن وجودك اى ما يكون سبب ظهور اختصاصك بين الخلق من علم أو عمل أو حال في ارض الحمول التي هي أحد ثلاثة أمور * أحدها ان ترى ما جبلت عليه من النقص فلا تعتد بشئ يظهر منك لعلمك بدسائسك وخباثة نفسك * الثاني ان تنظر إليك من حيث أنت فلا ترى لائقابك الا النقص وتنظر إلى مولاك فتراه أهلا لكل كمال فكل ما يصدر لك من احسان نسبته اليه اعتبارا بما أنت عليه من خمول الوصف * الثالث ان تظهر لنفسك ما يوجب نفى دعواها من مباح مستبشع أو مكروه لم يمنع دواء لعلة العجب لا محرما متفقا عليه إذ كما لا يصح دفن الزرع في ارض رديئة لا يجوز الخمول في حالة غير مرضية وَقالُوا اى اليهود الموجودون في عصر النبي عليه السلام قُلُوبُنا غُلْفٌ جمع اغلف مستعار من الأغلف الذي لم يختن اى هي مغشاة باغشية جبلية لا يكاد يصل إليها ما جاء به محمد ولا تفقهه ثم رد اللّه أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لأنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق واضرب وقال بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ اى خذلهم وخلاهم وشأنهم بسبب كفرهم العارض وابطالهم لاستعدادهم بسوء اختيارهم بالمرة فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ما مزيدة للمبالغة اى فايمانا قليلا يؤمنون وهو ايمانهم ببعض

--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان مضرت تعظيم خلق إلخ ( 2 ) لم نحد في المثنوى لكن الكلام كلام المولوي فلينتظر