الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

169

تفسير روح البيان

من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وان هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين كلها في النار الا وحدة ) فحذرهم ان يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب اللّه أو سنته أو سنة أصحابه فيضلوا به الناس وقد وقع ما حذره وشاع وكثر وذاع فانا للّه وانا اليه راجعون : قال السعدي نخواهى كه نفرين كنند از پست * نكو باش تا بد نگويد كست نه هر آدمي زاده از دد بهست * كه دد ز آدمي زادهء بد بهست * والرابعة ان بعض المتسمين بالصوفية ينضم إلى الأولياء وأرباب القلوب ظاهرا ثم لا يصدق الإرادة ويميل إلى أهل الغفلة ويصغى إلى أقوالهم ويشتهى ارتكاب أفعالهم وكلما دعته هواتف الحظوظ سارع إلى الإجابة طوعا وإذا قادته دواعي الحق تكلف كرها ليس له اخلاص في الصحبة في طريق الحق فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون من الإلحاد عن الحق واعتقاد السوء وإغراء الخلق واضلالهم فهم الذين ضلوا وأضلوا كثيرا : وفي المثنوى صد هزاران دام ودانه است اى خدا * ما چو مرغان حريص بي نوا دمبدم ما بستهء دام تويم * هر يكى كر باز وسميرغى شويم فعلى السالك ان يجتهد في الوصول إلى الموجود الحق ويتخلص من الموهوم المطلق ولا يغتر بظواهر الحالات غافلا عن بطون الاعتبارات فان طريق الحق أدق من كل دقيق وماء عميق وفج سحيق وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه التي لا شك فيها الظن ما عند الناس من صلاحية حاله * قال حارث بن أسد المحاسبي رضى اللّه عنه الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزؤ به ويقال إن العذرة التي تخرج من جوفك لها رائحة كرائحة المسك وهو يفرح ويرضى بالسخرية به فالعاقل لا يغتر بمثله بل يجتهد إلى أن يصل إلى الحقيقة فويل لواعظ تكبر وافتخر بتقبيل الناس يده ورأى نفسه خيرا من السامعين ويتقيد بالمدح والذم اللهم الا ان يخرج ذلك من قلبه والمعيار مساواة المقبل واللاطم عنده بل رجحان اللاطم والضارب * قال في مجلس وعظه جنيد البغدادي لو لم اسمع قوله صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) لما اجترأت على الوعظ فانا ذلك الرجل الفاجر وَقالُوا اى اليهود زعما منهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ اى لا تصل إلينا النار في الآخرة إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قليلة محصورة سبعة أيام فإنهم يقولون إن أيام الدنيا سبعة آلاف سنة فنعذب مكان كل الف سنة يوما أو يراد أربعين يوما مقدار عبادة آبائهم العجل * قال أبو منصور رحمه اللّه تصرف الأيام المعدودة إلى العمر الذي عصوا فيه وهم لم يروا التعذيب الأعلى قدر وقت العصيان أو كانوا لا يرون التخليد في النار كالجهمى أو لأنهم كانوا يقولون نحن أبناء اللّه واحباؤه فلا نعذب ابدا بل نعذب تعذيب الأب ابنه والحبيب حبيبه في وقت قليل ثم يرضى وهذا منهم باطل وعقوبة الكفر ابدا وثواب الايمان كذلك لان من اعتقد دينا انما يعتقده للأبد فعلى ذلك جزاؤه للأبد قُلْ يا محمد تبكيتا لهم وتوبيخا أَتَّخَذْتُمْ بقطع الهمزة لأنه الف استفهام بمعنى التوبيخ والألف المجتلبة ذهبت بالادراج اى ء اتخذتم عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً خبرا أو وعدا بما تزعمون فان ما تدعون لا يكون الأبناء على وعد قوى ولذلك عبر عنه بالعهد فَلَنْ الفاء فصيحة معربة عن شرط محذوف اى ان اتخذتم عند اللّه عهدا وأمانا فلن