الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
165
تفسير روح البيان
كما قال جل ذكره وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وقال وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ فيجب على المرء الايمان به ويحيل علمه إلى اللّه تعالى * روى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان على ثبير والكفار يطلبونه فقال الجبل انزل عنى فانى أخاف ان تؤخذ على فيعاقبني اللّه بذلك فقال له جبل حراء إلى اليّ يا رسول اللّه * وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية من فراق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وحنت كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد ونزل رسول اللّه عليه السلام فاعتنقها فسكنت : قال في المثنوى آنكه أو را نبود از اسرار داد * كي كند تصديق أو نالهء جماد وبينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فاخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه اى استخلصها فالتفت اليه الذئب فقال من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيرى فقال الناس سبحان اللّه ذئب تكلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنا أو من به وأبو بكر وعمر وعلى هذا إنطاق اللّه جلود الكفار يوم القيامة * وتسبيح الحصى في كفه عليه السلام * وكلام الشاة المسمومة * ومجيىء الشجرتين اليه صلى اللّه عليه وسلم حتى يستتر بهما في قضاء حاجته ثم رجوعهما إلى مكانهما وأمثال ذلك كثيرة ذكر الشيخ قطب وقته الهدائى الاسكدارى في واقعاته انه كان يسمع في أثناء سلوكه من الماء الجاري ذكر يا دائم يا دائم : وفي المثنوى نطق آب ونطق خاك ونطق كل * هست محسوس حواس أهل دل فلسفي كو منكر حنانه است * از حواس أوليا بيكانه است هر كرا در دل شك وپيچانيست * در جهان أو فلسفي پنهانيست قال بعض الحكماء معنى قوله ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ يبست ويبس القلب ان ييبس عن ماءين أحدهما ماء خشية اللّه تعالى والثاني ماء شفقة الخلق وكل قلب لا يكون فيه خشية اللّه ولا شفقة الخلق فهو كالحجارة أو أشد قسوة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فان كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة للقلب وان ابعد الناس من اللّه القلب القاسي ) وقال أيضا ( أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا ) * والإشارة في تحقيق الآية ان اليهود وان شاهدوا عظيم الآيات فحين لم تساعدهم العناية لم يزدهم كثرة الآيات الا قسوة على قسوة فان اللّه أراهم الآيات الظاهرة فرأوها بنظر الحسن ولم يرهم البرهان الذي يراه القلب فيحجزهم عن التكذيب والإنكار يدل عليه قوله تعالى وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ وهكذا حال بعض الممكورين حين يشرعون في الرياضات يلوح لهم من صفاء الروحانية ظهور بعض الآيات وخرق العادات فإذا لم يكن مقارنا برؤية البرهان ليكون مؤيدا بالتأييدات الإلهية لم يزدهم الا العجب والغرور وأكثر ما يقع هذا للرهابين والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون وانما تشبه قلوبهم بالحجارة لعدم اللين إلى الذكر الحقيقي وهو ما يتداركه الحق بذكره كقوله فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ومراتب القلوب في القسوة متفاوتة فبعضها بمرتبة الحجارة التي يتفجر منها الأنهار