الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
160
تفسير روح البيان
من أحوال الملون لملابسته به ما لا يخفى من فضل تأكيد كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة صفرتها كما في جد جده قيل كانت صفراء الكل حتى القرن والظلف تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إليها يعجبهم حسنها وصفاء لونها ويفرح قلوبهم لتمام خلقتها ولطافة قرونها واظلافها والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه * وعن علي رضى اللّه تعالى عنه من لبس نعلا صفراء قل همه لان اللّه تعالى يقول تسر الناظرين * ونهى ابن الزبير ومحمد بن كثير عن لباس النعال السود لأنها تهم وذكر ان الخف الأحمر خف فرعون والخف الأبيض خف وزيره هامان والخف الأسود خف العلماء وروى أن خف النبي عليه السلام كان اسود قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أسائمة هي أم عاملة * وفي الكشاف هذا تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها والاستقصاء شؤم * وعن عمر بن عبد العزيز إذا أمرتك ان تعطى فلانا شاة سألتني أضائن أم ماعز فان بينت لك قلت أذكر أم أنثى فان أخبرتك قلت ا سوداء أم بيضاء فإذا أمرتك بشئ فلا تراجعني وفي الحديث ( أعظم الناس جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم لأجل مسألته ) إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا اى جنس البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا أيها نذبح فذكر البقر لإرادة الجنس أو لان كل جمع حروفه أقل من واحده جاز تذكيره وتأنيثه وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ إلى البقرة المراد ذبحها وفي الحديث ( لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد ) قالَ موسى إِنَّهُ تعالى يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ مذللة ذللها العمل يقال دابة ذلول بينة الذل بالكسر وهو خلاف الصعوبة وهو صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولم يقل ذلولة لان فعولا إذا كان وصفا لم تدخله الهاء كصبور تُثِيرُ الْأَرْضَ اى تقلبها للزراعة وهي صفة ذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ اى ليست بسانية يسقى عليها بالسواقي ولا الأولى للنفي والثانية مزيدة لتوكيد الأولى لان المعنى لا ذلول تثير وتسقى على أن الفعلين صفتان لذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية كذا في الكشاف * قال الامام أبو منصور رحمه اللّه دلت الآية على أن البقرة كانت ذكرا لان إثارة الأرض وسقى الحرث من عمل الثيران واما الكنايات الراجعة إليها على التأنيث فللفظها كما في قوله وقالت طائفة فالتاء للتوحيد لا للتأنيث خلافا لأبي يوسف الا ان يكون أهل ذلك الزمان يحرثون بالأنثى كما يحرث أهل هذا الزمان بالذكر مُسَلَّمَةٌ اى سلمها اللّه من العيوب أو معفاة من العمل سلمها أهلها منه أو مخلصة اللون من سلم له كذا إذا خلص له لم يشب صفرتها شئ من الألوان ويؤيده قوله تعالى لا شِيَةَ فِيها يخالف لون جلدها فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها والأصل وشية كالعدة والصفة والزنة أصلها وعد ووصف ووزن واشتقاقها من وشى الثوب وهو استعمال ألوان الغزل في نسجه قالُوا عندما سمعوا هذه النعوت الْآنَ اى هذا الوقت بنى لتضمنه معنى الإشارة جِئْتَ بِالْحَقِّ اى بحقيقة وصف البقرة وما بقي إشكال في أمرها فَذَبَحُوها الفاء فصيحة اى فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها بان وجدوها مع الفتى فاشتروها بملئ مسكها ذهبا فذبحوها وَما كادُوا اى وما قربوا يَفْعَلُونَ والجملة حال من ضمير ذبحوا اى فذبحوها والحال انهم كانوا قبل ذلك بمعزل منه * تلخيصه