الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
154
تفسير روح البيان
معنوي * والثالث بطن الام الصوري * والرابع مولود صوري وهو صورة المولود المعنوي لذلك لا يتميز السعيد من الشقي فيه كما لا يتميز في عالم ألست والبطن الصوري صورة علم اللّه لذلك يتميز السعيد من الشقي فيها فظهر لك معنى حديث النبي عليه السلام ( السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقى في بطن أمه ) ومغنى الخبر الآخر ( السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد ) ومعنى الحديث ( كل مولود يولد على فطرة الإسلام ) كذا حققه الشيخ بالى الصوفيوى قدس سره * يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة قال شيخى العلامة أبقاه اللّه بالسلامة في كتابه المسمى باللائحات البرقيات لاح ببالي ان المراد ببطن الام على مشرب أهل التحقيق هو باطن الغيب المطلق الذاتي الاحدى يعنى السعيد سعيد في باطن الغيب المطلق أزلا وفي ظاهر الشهادة المطلقة ابدا ولم تتداخل الشقاوة في واحد منهما أصلا والشقي شقى في باطن الغيب المطلق أزلا وفي ظاهر الشهادة المطلقة ابدا ولم تتداخل السعادة في واحد منهما أصلا الا ان السعيد قد تتداخله الشقاوة والشقي قد تتداخله السعادة في البرزخ الجامع بينهما فيكون السعيد الشقي سعيد أبا لسعادة الذاتية وشقيا بالشقاوة العارضية والشقي السعيد شقيا بالشقاوة الذاتية وسعيدا بالسعادة العارضية والسبق في الغاية للذاتى دون العارضى ويغلب حكم الذاتي على حكم العارضى ويختم به كما بدئ به ويختم آخر نفس الشقي بالشقاوة العارضية بالسعادة الذاتية وتزول شقاوته العارضية ويدخل في زمرة السعداء ابدا ويختم آخر نفس السعيد بالسعادة العارضية بالشقاوة الذاتية وتزول سعادته العارضية ويدخل في زمرة الأشقياء ابدا وإلى هذا التداخل والعروض البرزخي أشار بقوله السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد والتبدل في العارضى لا في الذاتي والاعتبار بالذاتي لا العارضى انتهى فمن انشرح قلبه بنور اللّه فقد آمن باللّه لا بالتقليد والرسم والعادة والاقتداء بالآباء وأهل البلد فلا خوف عليهم من حجب الأنانية ولا هم يحزنون بالاثنينية لأنهم الواصلون إلى نون الوحدة والهوية وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ تذكير لجناية أخرى لاسلاف بني إسرائيل اى اذكروا يا بني إسرائيل وقت أخذنا لعهد آبائكم بالعمل على ما في التوراة وذلك قبل التيه حين خرجوا مع موسى من مصر ونجوا من الغرق وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ كأنه ظلة حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق والطور الجبل بالسريانية وذلك ان موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من الآصار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها فامر جبريل فقلع الطور من أصله ورفعه وظلله فوقهم وقال لهم موسى ان قبلتم والا القى عليكم فلما رأوا ان لا مهرب لهم منها قبلوا وسجدوا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود لئلا ينزل عليهم فصارت عادة في اليهود لا يسجدون الأعلى انصاف وجوههم ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب ثم رفع الجبل ليقبلوا التوراة لم يكن جبرا على الإسلام لان الجبر ما يسلب الاختيار وهو جائز كالمحاربة مع الكفار واما قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ وأمثاله فمنسوخ بالقتال * قال ابن عطية والذي لا يصح سواه ان اللّه جبرهم وقت سجودهم على الايمان لأنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك خُذُوا على إرادة القول اى فقلنا لهم خذوا ما آتَيْناكُمْ من الكتاب بِقُوَّةٍ بجد وعزيمة ومواظبة وَاذْكُرُوا ما فِيهِ اى احفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه