الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

150

تفسير روح البيان

بلفظ الاثنين كقوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وانما يخرج من الملح دون العذب وقيل لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد بنفسه وكان فيهم أول من اتخذ العبيد والخدم فَادْعُ لَنا رَبَّكَ اى سله لأجلنا بدعائك إياه والفاء لسببية عدم الصبر للدعاء يُخْرِجْ لَنا اى يظهر لنا ويوجد شيأ فالمفعول محذوف والجزم لجواب الأمر فان دعوته سبب الإجابة اى ان تدع لنا ربك يخرج لنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ اسناد مجازى بإقامة القابل وهو الأرض مقام الفاعل وهو اللّه تعالى ومن تبعيضية وما موصولة مِنْ بَقْلِها من بيانية واقعة موقع الحال من الضمير اى مما تنبته كائنا من بقلها والبقل ما تنبت الأرض من الخضر والمراد أصناف البقول التي تأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها وَقِثَّائِها أخو القثد وهي شئ يشبه الخيار وَفُومِها وهو الحنطة لان ذكر العدس يدل على أنه المراد لأنه من جنسه وقيل هو الثوم لان ذكر البصل يدل على أنه هو المراد فإنه من جنسه * قال ابن التمجيد في حواشيه وحمله على الثوم أوفق من الحنطة لاقتران ذكره بالبصل والعدس فان العدس يطبخ بالثوم والبصل وَعَدَسِها حب معروف يستوى كيله ووزنه وَبَصَلِها بقل معروف تطيب به القدور قالَ استئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل فما ذا قال اللّه لهم أو موسى عليه السلام فقيل قال إنكارا عليهم أَ تَسْتَبْدِلُونَ اى أتأخذون لأنفسكم وتختارون الَّذِي هُوَ أَدْنى اى أقرب منزلة وأدون قدرا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اى بمقابلة ما هو خير فان الباء تصحب الزائل دون الآتي الحاصل وخيرية المن والسلوى في اللذاذة وسقوط المشقة وغير ذلك ولا كذلك الفوم والعدس والبصل وأمثالها * قال بعضهم الحنطة وان كانت أعلى من المن والسلوى لكن خساستها هاهنا بالنسبة إلى قيمتها وليس في الآية ما يدل قطعها على أنهم أرادوا زوال المن والسلوى وحصول ما طلبوا مكانه لتحقق الاستبدال في صورة المناوبة لأنهم أرادوا بقولهم لن نصبر على طعام واحد ان يكون هذا تارة وذاك أخرى اهْبِطُوا اى انحدروا وانزلوا من التيه ان كنتم تريدون هذه الأشياء مِصْراً من الأمصار لأنكم في البرية فلا يوجد فيها ما تطلبون وانما يوجد ذلك في الأمصار فالمراد ليس مصر فرعون لقوله تعالى يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وإذا وجب عليهم دخول تلك الأرض فكيف يجوز دخول مصر فرعون وهو الأظهر والمصر البلد العظيم من مصر الشيء يمصره اى قطعه سمى به لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة وقد تسمى القرية مصرا كما تسمى المصر قرية وهو ينصرف ولا ينصرف فصرف هاهنا لان المراد غير معين وقيل أريد به مصر فرعون وانما صرف لسكون وسطه كهند ودعد ونوح أو لتأويله بالبلد دون المدينة فلم يوجد فيه غير العلمية فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ تعليل للامر بالهبوط اى فان لكم فيه ما سألتموه من بقول الأرض وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ اى الذل والهوان وَالْمَسْكَنَةُ اى الفقر يسمى الفقير مسكينا لان الفقر اسكنه وأقعده عن الحركة اى جعلتا محيطتين بهم إحاطة القبة بمن ضربت عليه أو الصقتا بهم وجعلتا ضربة لازب لا تنفكان