الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
143
تفسير روح البيان
في وسط الكربة فاكرمهم بالانعام وظللهم بالغمام ومن عليهم بالمن وسلاهم بالسلوى فلا شعورهم كانت تطول ولا أظفارهم كانت تنبت ولا ثيابهم كانت تخلق أو تنسخ وتدرن بل كانت تنمو صغارها حسب نمو الصغار والصبيان ولا شعاع الشمس كان ينبسط وكذلك سنته بمن حال بينه وبين اختياره يكون ما اختاره خير اله مما يختاره العبد لنفسه فما ازدادوا بشؤم الطبيعة الا الوقوع في البلوى كما قيل كلوا من طيبات ما رزقناكم بأمر الشرع وما ظلمونا إذ تصرفوا فيها بالطبع ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالحرص على الدنيا ومتابعة الهوى * قال في التنوير وما أدخلك اللّه فيه تولى أعانتك عليه وما دخلت فيه بنفسك وكلك اليه فلا تكفر نعمة اللّه عليك فيما تولاك به من ذلك كان بعضهم يسير في البادية وقد أصابه العطش فانتهى إلى بئر فارتفع الماء إلى رأس البئر فرفع رأسه إلى السماء وقال أعلم انك قادر ولكن لا أطيق هذا فلو قيضت لي بعض الاعراب يصفعنى صفعات ويسقيني شربة ماء كان خير إلى ثم انى أعلم ان ذلك الرفق من جهته فقد عرفت ان مكر اللّه خفى فلا تغرنك النعم الظاهرة والباطنة وليكن عزمك على الشكر والإقامة في حد أقامك اللّه فيه والا فتضل وتشقى * وقد قال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهي حجاب في حقه وسترها عنه رحمة فالنعمة كما انها سبب للسعادة كذلك هي سبب للشقاوة استدراجا : قال في المثنوى بنده مىنالد بحق از درد ونيش * صد شكايت ميكند از رنج خويش حق همى گويد كه آخر رنج ودرد * مر ترا لابه كنان وراست كرد اين گله زان نعمتي كن كت زند * از در ما دور ومطرودت كند فلا بد للمؤمن السالك من الفناء عن الذات والصفات والافعال والدور مع الأمر الإلهي في كل حال حتى يكون من الصديقين وأهل اليقين اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك واجعلنا من الذين معك في تقلباتهم وكل معاملاتهم آمين آمين آمين بجاه النبي الأمين وَإِذْ قُلْنَا هذا هو الانعام الثامن لأنه تعالى أباح لهم دخول البلدة وأزال عنهم التيه اى اذكروا يا بني إسرائيل وقت قولنا لآبائكم اثر ما انقذتم من التيه ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ منصوب على الظرفية اى مدينة بيت المقدس والقرية بفتح القاف وكسرها ما يجتمع فيه الناس أخذا من القرى فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً اى أكلا واسعا هنيئا على أن النصب على المصدرية أو هو حال من الواو في كلوا اى راغدين متوسعين وفيه دلالة على أن المأمور به الدخول على وجه الإقامة والسكنى * قال في التيسير اى أبحنا لكم ووسعنا عليكم فتعيشوا فيها أنى شئتم بلا تضيق ولا منع وهو تمليك لهم بطريق الغنيمة وذكر الا كل لأنه معظم المقصود وَادْخُلُوا الْبابَ اى بابا من أبواب القرية وكان لها سبعة أبواب والمراد الباب الثاني من بيت المقدس ويعرف اليوم بباب حطة أو باب القبة التي كان يتعبد فيها موسى وهارون ويصليان مع بني إسرائيل إليها سُجَّداً اى ركعا منحنين ناكسى رؤسكم بالتواضع على أن يكون المراد به معناه الحقيقي أو ساجدين للّه تعالى شكرا على إخراجكم من التيه على أن يكون المراد به معناه الشرعي وَقُولُوا حِطَّةٌ رفع بخبرية المبتدأ المحذوف اى مسألتنا من اللّه ان يحط عنا