الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

126

تفسير روح البيان

كما في تفسير القرطبي * وقال في التأويلات النجمية وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عن شهوات النفس ومتابعة هواها وَالصَّلاةِ اى دوام الوقوف والتزام العكوف على باب الغيب وحضرة الرب وَإِنَّها اى الاستعانة بهما لَكَبِيرَةٌ امر عظيم وشأن صعب إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ وهم الذين تجلى الحق لاسرارهم فخشعت له أنفسهم كما قال عليه الصلاة والسلام ( إذا تجلى اللّه لشئ خضع له ) وقال وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً فالتجلى يورث الألفة مع الحق ويسقط الكلفة عن الخلق الَّذِينَ يَظُنُّونَ اى يوقنون بنور التجلي أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ انهم يشاهدون جمال الحق وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ بجذبات الحق التي كل جذبة منها توازى عمل الثقلين يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا اشكروا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ بها عَلَيْكُمْ بانزال المن والسلوى وتظليل الغمام وتفجير الماء من الحجر وغيرها وذكر النعم على الآباء الزام الشكر على الأبناء فإنهم يشرفون بشرفهم ولذلك خاطبهم فقال تعالى فضلتكم ولم يقل فضلت آبائكم لان في فضل آبائهم فضلهم وَ اذكروا أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ من عطف الخاص على العام للتشريف اى فضلت آباءكم على عالمي زمانهم بما منحتهم من العلم والايمان والعمل الصالح وجعلتهم أنبياء وملوكا مقسطين وهم آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام وبعده قبل ان يغيروا وهذا كما قال في حق مريم وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ اى نساء زمانك فان خديجة وعائشة وفاطمة أفضل منها فلم يكن لهم فضل على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى في حقهم كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ كما في التيسير * فالاستغراق في العالمين عرفى لا حقيقي * قال بعضهم من آمن من أهل الكتاب بمحمد صلى اللّه عليه وسلم كانت له فضيلة على غيره وكان له أجران اجر إيمانه بنبيه واجر اتباعه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم * وقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ثلاثة يعطيهم اللّه الاجر مرتين من اشترى جارية فأحسن تأديبها فأعتقها وتزوجها وعبد أطاع سيده وأطاع اللّه ورجل من أهل الكتاب أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم فآمن به ) * قال القشيري اشهد اللّه بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال فضلتكم على العالمين واشهد محمدا صلى اللّه عليه وسلم فضل ربه فقال قل بفضل اللّه وبرحمته وشتان بين من مشهوده فضل نفسه وبين من مشهوده فضل ربه وشهوده فضل نفسه قد يورث الاعجاب وشهوده فضل ربه يورث الإيجاب ثم إن اليهود كانوا يقولون نحن من أولاد إبراهيم خليل الرحمن ومن أولاد اسحق ذبيح اللّه واللّه تعالى يقبل شفاعتهما فينا فرد اللّه عليهم فانزل هذه الآية وقال وَاتَّقُوا اى وأخشوا يا بني إسرائيل يَوْماً يوم القيامة اى حساب يوم أو عذاب يوم فهو من ذكر المحل وإرادة الحال لا تَجْزِي اى لا تقتضى فيه ولا تؤدى ولا تغنى فالعائد محذوف والجملة صفة يوم نَفْسٌ مؤمنة عَنْ نَفْسٍ كافرة شَيْئاً ما من الحقوق التي لزمت عليها وهو نصب على المفعول به وإيراده منكرا مع تنكير النفس للتعميم والاقناط الكلى قال تعالى لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ وكيف تنفع وقد قال يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ الآية : قال في المثنوى چون يفر المرء آيد من أخيه * يهرب المولود يوما من أبيه زان شود هر دوست آن ساعت عدو * كه بت تو بود واز ره مانع أو