الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
120
تفسير روح البيان
السائل البائس وجهد المقل ليس فيها من ولا أذى قال فأي القول اعدل قال قول الحق عند من تخافه أو ترجوه قال فأي المؤمنين أكيس قال رجل عمل بطاعة اللّه ودل الناس عليها قال فأي المؤمنين أحمق قال رجل انحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال سليمان أصبت فما تقول فيما نحن فيه قال يا أمير المؤمنين اعفني قال له سليمان لا ولكن نصيحة تلقيها إلى قال يا أمير المؤمنين ان آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولارضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد ارتحلوا عنها فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم فقال رجل من جلسائه بئس ما قلت يا أبا حازم قال أبو حازم كذبت ان اللّه أخذ ميثاق العلماء لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال سليمان فكيف لنا ان نصلح قال تدعون الصلف وتتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان كيف لنا بالمأخذ قال تأخذه من حله وتضعه في أهله قال له سليمان هل لك يا أبا حازم ان تصحبنا ونصيب منك قال أعوذ باللّه قال ولم ذاك قال أخشى ان اركن إليكم شيأ قليلا فيذيقنى اللّه ضعف الحياة وضعف الممات قال له ارفع إلينا حوائجك قال تنجينى من النار وتدخلني الجنة قال له سليمان ليس ذاك إلى قال أبو حازم فما لي إليك حاجة غيرها قال فادع لي قال أبو حازم اللهم ان كان سليمان وليك فيسره لخيرى الدنيا والآخرة وان كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال له سليمان عظني قال أبو حازم قد أوجزت وأكثرت ان كنت من أهله وان لم تكن من أهله فما ينبغي ان ارمى عن قويس ليس لها وتر قال له سليمان أوص قال سأوصيك وأوجز عظم ربك ونزهه ان يراك حيث نهاك أو يفقدك من حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث اليه بمائة دينار وكتب أن أنفقها ولك عندي مثلها قال فردها عليه وكتب اليه يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه ان يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا ما أرضا هالك فكيف لنفسي ان موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسقى لهما فقالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما فلما تولى إلى الظل قال رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما اخبرتاه بالقصة وبقوله فقال أبوهما وهو شعيب عليه السلام هذا رجل جائع قال لإحداهما اذهبي فادعيه فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت إن أبى يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فشق على موسى حين ذكرت اجر ما سقيت لنا فلم يجدبدا من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجزها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض أخرى فلما عيل صبره ناداها يا أمة اللّه كونى خلفي وأريني بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ باللّه فقال شعيب لم أما أنت جائع قال بلى ولكني أخاف ان يكون هذا عوضا لما سقبت لهما وانا من أهل بيت لا نبيع شيأ من ديننا بملئ الأرض ذهبا فقال له شعيب لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي نقرى الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فاكل فان كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدثت