الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
116
تفسير روح البيان
المنزلة عليهم أو كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا أُولئِكَ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من الكفر والتكذيب أَصْحابُ النَّارِ ملازموها وملابسوها بحيث لا يفارقونها * وفي الصحبة معنى الوصلة فسموا أصحابها لاتصالهم بها وبقائهم فيها فكأنهم ملكوها فصاروا أصحابها هُمْ فِيها اى في النار خالِدُونَ دائمون والجملة في حيز النصب على الحالية ففي هاتين الآيتين دلالة على أن الجنة في جهة عالية دل عليه قوله تعالى اهْبِطُوا مِنْها وان متبع الهدى مأمون العاقبة لقوله تعالى فَلا خَوْفٌ إلخ وان عذاب النار دائم والكافر فيه مخلد وان غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى هُمْ فِيها خالِدُونَ فإنه يفيد الحصر * واعلم أن الشرف في اتباع الهدى كما قيل سگ أصحاب كهف روزى چند * پى نيكان گرفت مردم شد فالمؤمن بين ان يطيع اللّه فيثيبه بالنعيم وبين ان يعصيه فيعاقبه بالجحيم ومن العجب ان الجمادات وغير المكلفين من العباد يخافون عذاب اللّه ويقومون بحقوق اللّه ولا يخافه المكلفون كما روى عن مالك بن دينار رحمه اللّه انه مر يوما على صبي وهو يلعب بالتراب يضحك تارة ويبكى أخرى قال فهممت ان اسلم عليه فامتنعت نفسي تكبرا فقلت يا نفس كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يسلم على الصغار والكبار فسلمت عليه فقال وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته يا مالك ابن دينار فقلت من اين عرفتني ولم تكن رأيتني فقال حيث التقت روحي بروحك في عالم الملكوت عرف بيني وبينك الحي الذي لا يموت فقلت ما الفرق بين العقل والنفس قال نفسك التي منعتك عن السلام وعقلك الذي بعثك عليه فقلت ما بالك تلعب بهذا التراب فقال لأنا منه خلقنا واليه نعود فقلت أراك تضحك تارة وتبكى أخرى قال نعم إذا ذكرت عذاب ربى بكيت وإذا ذكرت رحمته ضحكت فقلت يا ولدي أي ذنب لك حتى تبكى فقال يا مالك لا تقل هذا فانى رأيت أمي لا توقد الحطب الكبار الا ومعه الحطب الصغار : قال في المثنوى طفل يك روزه همى داند طريق * كه بگيرم تا رسد دايهء شفيق تو نمىدانى كه دايهء دايگان * كم دهد بي گريه شير أو رايگان گفت فليبكوا كثيرا گوش دار * تا بريزد شير فضل كردگار والإشارة في تحقيق الآيتين ان اللّه تعالى لما ابتلى آدم بالهبوط إلى الأرض بشره بان الهامه ووحيه لا ينقطع عنه ولا ينقطع عن ذريته هداه بواسطة أنبيائه ووحيه وإنزال كتبه فاما يأتينكم منى هدى فمن أتاه منهم هدى من الهامى ووحيي ورسولي وكتابي فمن تبع هداي كما تبعه آدم بالتوبة والنوح والبكاء والاستغفار وتربية بذر المحبة بالطاعة والعبودية حتى تثمر التوحيد والمعرفة فلا خوف عليهم في المستقبل من وبال إفساد بذر المحبة من طينة الصفات الحيوانية والسبعية وابطال استعداد السعادة الأبدية باستيفاء التمتعات الدنيوية ولا هم يحزنون على هبوطهم إلى الأرض لتربية بذر المحبة إذ هم رجعوا بتبع الهداية وجذبات العناية إلى أعلى ذروة حظائر القدس كما قال تعالى إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ثم ذكر من كفر بهداه وجعل النار مثواه فقال وَالَّذِينَ كَفَرُوا اى ستروا بذر المحبة بتعلقات الشهوات النفسانية وظلموا