الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
112
تفسير روح البيان
تأكلها وتفنى كثيرا منه لا خليت سجستان من أجل الحيات وكانوا في أحسن حال فابتلى آدم بالحرث والكسب وحواء بالحيض والحبل والطلق ونقصان العقل والميراث وجعل اللّه قوائم الحية في جوفها وجعل قوتها التراب وقبح رجلي الطاووس وجعل إبليس بأقبح صورة وافضح حالة وكان مكث آدم وحواء في الجنة من وقت الظهر إلى وقت العصر من يوم من أيام الآخرة وكل يوم من أيامها كالف سنة من أيام الدنيا * يذكر ان الحية كانت خادم آدم عليه السلام في الجنة فخانته بان مكنت عدوه من نفسها وأظهرت العداوة له هناك فلما اهبطوا تأكدت العداوة فقيل لها أنت عدو بني آدم وهم أعداؤك وحيث لقيك منهم أحد شدخ رأسك قال عليه السلام ( اقتلوا الحيات واقتلوا ذات الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويسقطان الحبل ) فخصهما بالذكر مع أنهما داخلان في العموم ونبه على ذلك لسبب عظيم ضررهما وما لم يتحقق ضرره فما كان منها في غير البيوت قتل أيضا لظاهر الأمر العام وما كان في البيوت لا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام لقوله صلى اللّه عليه وسلم ( ان بالمدينة جنا قد اسلموا فإذا رأيتم منها شيأ فآذنوه ثلاثة أيام ) قال ابن الملك في شرح المشارق والجن لكونه جسما لطيفا يتشكل بشكل الحيات والجان من الحيات التي نهى عن قتلها وهي حية بيضاء صغيرة تمشى ولا تلتوى * والصحيح ان النهى عن قتل الحيات ليس مختصا بالمدينة بل ينهى عن قتل حيات البيوت في جميع البلاد لان اللّه تعالى قال وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ الآية والأبتر وذات الطفيتين تقتلان من غير إيذان سواء كانتا من حيات المدينة أم لا وإذا رأى أحد شيأ من الحيات في المساكن يقول أنشدكم بالعهد الذي اخذه عليكم نوح عليه السلام وأنشدكم بالعهد الذي اخذه عليكم سليمان عليه السلام ان لا تؤذونا فإذا رأى منها شيأ بعد فليقتله ومن خاف من مضرة الحية والعقرب فليقرأ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ فإنه يسلم بإذن اللّه تعالى * واعلم أن ما كان من الحيوان أصله الأذية فإنه يقتل ابتداء لأجل اذيته من غير خلاف كالحية والعقرب والفار والوزغ وشبهها * وفي حواشي الخبازى على الهداية قتل الحيوان اما لدفع المضرة أو لجلب المنفعة * قال الفقير جامع هذه المجالس الأنيقة يدخل فيه قتل نحلة العسل ودود القز ونحوهما إذا لم يمكن جلب منفعتها بدون القتل فالحية أبدت جوهرها الخبيث حيث خانت آدم بان أدخلت إبليس بين فكيها ولو كانت تنذره ما تركها تدخل به وقال إبليس أنت في ذمتي فامر صلى اللّه عليه وسلم بقتلها وقال ( اقتلوها وان كنتم في الصلاة ) يعنى الحية والعقرب * والوزغة نفخت على نار إبراهيم عليه السلام من بين سائر الدواب فلعنت وفي الحديث ( من قتل وزغة فكأنما قتل كافرا ) والوزغة من ذوات السموم وتفسد الطعام خصوصا الملح وإذا لم تجد طريقا إلى إفساده ارتقت السقف وألقت خرءها فيه من موضع يحاذيه فجبلتها على الخبث والإفساد * والفارة أبدت جوهرها بان عمدت إلى حبال سفينة نوح عليه السلام فقطعتها * والغراب أبدى جوهره حيث بعثه نبي اللّه نوح عليه السلام من السفينة ليأتيه بخبر الأرض فاقبل على جيفة ونزل وكذا الحدأة والسبع العادي والكلب العقور كله في معنى الحية والأمر بقتل المضر من باب الإرشاد إلى دفع المضرة