الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
109
تفسير روح البيان
من النعيم والكرامة ولم يقصد إبليس إخراج آدم من الجنة وانما قصد إسقاطه من مرتبته وابعاده كما ابعد فلم يبلغ مقصده قال اللّه تعالى فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى قال الشيخ صدر الدين قدس سره في الفكوك لما سمع آدم قول إبليس ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ صدقه هو وزوجته * وهذه القضية تشتمل على أمرين مشكلين لم ار أحدا تنبه لهما ولا أجابني أحد من أهل العلم الظاهر والباطن عنهما وهو انه عليه السلام بعد سجود الملائكة له بأجمعهم ومشاهدة رجحانه عليهم بذلك وبعلم الأسماء والخلافة ووصية الحق له كيف اقدم على المخالفة وتسوف بقول إبليس الا ان تكونا ملكين وكيف لم يعلم أيضا ان من دخل الجنة المعرفة بلسان الشريعة لم يخرج منها وان النشأة الجنانية لا تقبل الكون والفساد فهي لذاتها تقتضى الخلود وكان هذه الحال تدل دلالة واضحة على أن الجنة التي كان فيها ليست الجنة التي عرضها السماوات والأرض والتي ارضها الكرسي الذي هو الفلك الثامن وسقفها عرش الرحمن فان تلك الجنة لا يخفى على من دخلها انها ليست محل الكون والفساد ولا ان يكون نعيمها موقتا ممكن الانقطاع فان ذلك المقام يعطى بذاته معرفة ما تقتضيه حقيقته وهو عدم انقطاع نعيمها بموت أو غيره كما قال اللّه تعالى عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ اى غير منقطع ولا متناه فافهم فحال آدم وحواء في هذه القضية كحال بني إسرائيل الذين قال اللّه في حقهم أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ الآية ولهذه المناسبة والمشاركة اردف الحق قصة آدم في سورة البقرة بقصة موسى وبني إسرائيل مع ما بينهما من طول المدة فراعى سبحانه في ذلك المضاهاة في الفعل والحال دون الزمان فهذا من اسرار القرآن انتهى كلام الشيخ * فان قلت ما الحكمة في ان اللّه تعالى لم يخلق الإنسان في الجنة ابتداء ولم ابتلاء بالخروج إلى الدنيا * قلت تعظيم النعم على العباد واجب فلو لم يخلقوا في الدنيا ابتداء ما عرفوا قدر الجنة وقيل ليكونوا في الجنة على الجزاء لا على الابتداء وليأمنوا الزوال وقيل خلقنا في الدنيا ليميز اللّه الخبيث من الطيب والمطيع من المخالف لاقتضاء الصفات الجلالية لان الجنان ليست من مظاهر الجلال ولو خلقنا وبقينا في الجنة لما ظهر فينا صفات الجلال كما لم تظهر في الملك فالحكمة الإلهية اقتضت خلق الإنسان في الدنيا وظهور المخالفة منه ليظهر فيه الرحمة والغفران فلو بقي آدم في الجنة لفاته نصف الكمال الذي هو التجليات القهرية فخرج ليتحقق بمظاهر أسماء الجمال والجلال ثم يرد إلى عالم الجنان كاملا مكملا بأنواع الفضائل والكمالات والمقصود أيضا كما سبق تميز الخبيث من الطيب وقد قدر اللّه تعالى ان يخرج من صلبه سيد المرسلين صلى اللّه تعالى عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وخمر طينته بتراب كل مؤمن وعدو فأخرجه إلى الدنيا ليخرج من ظهره الذين لا نصيب لهم في الجنة * قال الشيخ الكامل المكمل على رده في هامش كشف الكنوز وحل الرموز وهو كتاب فريد في فنه وجدت تذكرة السؤال من بعض الملاحدة على كرسي سيدي ابن نور الدين في مجلس وعظ بجامع اياصوفيه من كلام خواجة حافظ شيرازي من ملك بودم وفردوس برين جايم بود * آدم آورد درين دير خراب آبادم