الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

105

تفسير روح البيان

ان سجدوا وبقوا في السجود مائة سنة وقيل خمسمائة سنة ورفعوا رؤسهم وهو قائم معرض لم يندم من الامتناع ولم يعزم على الاتباع فلما رأوه عدل ولم يسجدوهم وفقوا للسجود سجدوا للّه تعالى ثانيا فصار لهم سجدتان سجدة لآدم وسجدة للّه تعالى وإبليس يرى ما فعلوه وهذا اباؤه فغير اللّه تعالى صفته وحالته وصورته وهيئته ونعمته فصار أقبح من كل قبيح قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ قال بعضهم جعل ممسوخا على مثال جسد الخنازير ووجهه كالقردة وللشيطان نسل وذرية والممسوخ وان كان لا يكون له نسل لكن لما سأل النظرة وانظر صار له نسل * وفي الخبر قيل له من قبل الحق اسجد لقبر آدم أقبل توبتك واغفر معصيتك فقال ما سجدت لقالبه وجثته فكيف اسجد لقبره وميتته * وفي الخبر ان اللّه تعالى يخرجه على رأس مائة الف سنة من النار ويخرج آدم من الجنة ويأمره بالسجود لآدم فيأبى ثم يرد إلى النار وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ اى في علم اللّه تعالى أو صار منهم باستقباحه امر اللّه إياه بالسجود لآدم اعتقادا بأنه أفضل منه والأفضل لا يحسن ان يؤمر بالتخضع للمفضول والتوصل به كما أشعر به قوله ( انا خير منه ) جوابا لقوله تعالى ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ لا بترك الواجب وحده ومذهب أهل السنة ان الشقي قد يسعد والسعيد قد يشقى فالكافر إذا اسلم كان كافرا إلى وقت إسلامه وانما صار مسلما بإسلامه الا انه غفر له ما سلف والمسلم إذا كفر والعياذ باللّه كان مسلما إلى ذلك الوقت الا انه حبط عمله ثم انما قال من الكافرين ولم يكن حينئذ كافر غيره لأنه كان في علم اللّه ان يكون بعده كفار فذكر انه كان من الكافرين اى من الذين يكفرون بعده وهذا كما في قوله فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وانه قد يفضى بصاحبه إلى الكفر والحث على الائتمار لامره وترك الخوض في سره وان الأمر للوجوب وان الذي علم اللّه من حاله انه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة إذ العبرة بالخواتم وان كان بحكم الحال مؤمنا وهي مسئلة الموافاة اى اعتبار تمام العمر الذي هو وقت الوفاة فإذا كان العبرة بالخاتمة فليسارع العبد إلى الطاعات فكل ميسر لما خلق له خصوصا في آخر السنة وخاتمتها كي يختم له الدفتر بالعمل الصالح * قالت رابعة العدوية لسفيان الثوري رحمهما اللّه انما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض ان يذهب الكل وأنت تعلم فاعمل واعتبر ولا تقل ذهب لي درهم ودينار وسقط لي مال وجاه بل قل ذهب يومى ماذا عملت فيه فان باليوم ينقضى العمر * واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار الأحزان وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر اللّه تعالى * وعن العلاء بن ذياد قال ليس يوم يأتي من أيام الدنيا الا يتكلم ويقول يا أيها الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل في شهيد وانى لو غربت شمسي لم ارجع إليكم إلى يوم القيامة * قيل يا رسول اللّه من خير الناس قال ( من طال عمره وحسن عمله ) قيل فأي الناس شر قال ( من طال عمره وساء عمله وخيف شره ولم يرج خيره ) قال الحسن لجلسائه يا معشر الشيوخ ما ينتظر بالزرع إذا بلغ قالوا الحصاد قال يا معشر الشباب فان الزرع قد تدركه الآفة قبل ان يبلغ وانشد بعضهم