أحمد بن محمد الخفاجي

25

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ من جملة المقول تقريرا لكونه كذبا فإنّ ما لا حجة عليه كذب عند اللّه أي في حكمه ولذلك رتب الحكم عليه وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره والمعنى لولا فضل اللّه عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدّرين لكم لَمَسَّكُمْ عاجلا فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ خضتم فيه عَذابٌ عَظِيمٌ يستحقر دونه اللوم والجلد إِذْ ظرف لمسكم أو أفضتم تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول وتلقفه وتلقنه وقرىء تتلقونه على الأصل وتلقونه من لقيه إذا لقفه وتلقونه بكسر حرف المضارعة وتلقونه من إلقائه بعضهم على بعض وتلقونه وتألقونه من الولق والألق وهو الكذب وتثقفونه من ثقفته إذا طلبته فوجدته وتقفونه أي تتبعونه وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى : تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ