أحمد بن محمد الخفاجي
55
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )
كالأصمّ الذي لا يسمع أصلا أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ تقدر على إسماعهم وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ولو انضمّ إلى صممهم عدم تعقلهم ، وفيه تنبيه على أنّ حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه ، ولذلك لا توصف به البهائم ، وهو لا يتأتى إلا باستعمال العقل السليم في تدبره ، وعقولهم لما كانت مؤفة بمعارضة الوهم ، ومشايعة الألف والتقليد تعذر أفهامهم الحكم ، والمعاني الدقيقة ، فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ يعاينون دلائل نبوّتك ولكن لا يصدّقونك أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ تقدر على هدايتهم وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ وإن انضمّ إلى عدم البصر عدم البصيرة ، فإنّ المقصود من الأبصار هو الاعتبار والاستبصار ، والعمدة في ذلك البصيرة ، ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ، ويتفطن لما لا يدركه البصير الأحمق والآية كالتعليل للأمر بالتبرّي ، والاعراض عنهم إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً بسلب حواسهم