أحمد بن محمد الخفاجي

33

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

السحاب ، أو المظلة فإنّ مبدأ المطر منها مِدْراراً أي مغزارا وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فعاشوا في الخصب والريف بين الأنهار والثمار فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أي لم يغز ذلك عنهم شيئا وَأَنْشَأْنا وأحدثنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ بدلا منهم والمعنى أنه سبحانه وتعالى كما قدر على أن يهلك من قبلكم كعاد وثمود ، وينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده يقدر أن يفعل ذلك بكم وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ مكتوبا في ورق فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ فمسوه ، وتخصيص اللمس ، لأنّ التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت أبصارنا ولأنه يتقدّمه الأبصار حيث لا مانع ، وتقييده بالأيدي لدفع التجوّز ، فإنه قد يتجوّز به للفحص كقوله : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ [ سورة الجن ، الآية : 8 ] لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ