أحمد بن محمد الخفاجي

7

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

التعذيب ذُو انْتِقامٍ لا يقدر على مثله منتقم ، والنقمة عقوبة المجرم والفعل منه نقم بالفتح والكسر ، وهو وعيد جيء به بعد تقرير التوحيد ، والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوّة تعظيما للأمر ، وزجرا عن الإعراض عنه إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أي شيء كائن في العالم كليا كان أو جزئيا إيمانا أو كفرا فعبر عنه بالسماء والأرض إذ الحس لا يتجاوزهما ، وإنما قدّم الأرض ترقيا من الأدنى إلى الأعلى ، ولأنّ المقصود بالذكر ما اقترف فيها ، وهو كالدليل على كونه حيا ، وقوله : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ أي من الصور المختلفة كالدليل على القيومية ، والاستدلال على أنه عالم باتقان فعله في خلق الجنين ، وتصويره ، وقرئ تصوّركم أي صوّركم لنفسه ، وعبادته لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ، ولا يقدر على مثل ما يفعله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إشارة إلى كمال قدرته ، وتناهي حكمته وقيل هذا حجاج على من زعم أنّ عيسى