أحمد بن محمد الخفاجي

55

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي جئتكم بآية أخرى آلهمنيها ربكم ، وهي قولي إن اللّه ربي وربكم فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل الفارقة بين النبيّ ، والساحر أو جئتكم بآية على أنّ اللّه ربي وربكم ، وقوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ سورة آل عمران ، الآية : 50 ] اعتراض ، والظاهر أنه تكرير لقوله : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم ، والأول لتمهيد الحجة والثاني لتقريبها إلى الحكم ، ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ أي لما جئتكم بالمعجزات الظاهرة ، والآيات الباهرة فاتقوا اللّه في المخالفة ، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه ، ثم شرع في الدعوة ، وأشار إليها بالقول المجمل فقال : إنّ اللّه ربي وربكم إشارة إلى استكمال القوّة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد ، وقال : فاعبدوه إشارة إلى استكمال القوّة العملية فإنه بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر ، والانتهاء عن المناهي ، ثم قرر ذلك بأن بين أنّ الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله عليه الصلاة والسّلام قل آمنت باللّه ثم استقم فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ تحقق كفرهم عنده تحقق ما يدرك بالحواس قالَ مَنْ