أحمد بن محمد الخفاجي

21

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

رضوان اللّه سبحانه وتعالى لقوله سبحانه وتعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ سورة التوبة ، الآية : 72 ] وأوسطها الجنة ونعيمها الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ صفة للمتقين أو للعباد أو مدح منصوب أو مرفوع ، وفي ترتيب السؤال على مجرّد الإيمان دليل على أنه كاف في استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب فإنّ معاملته مع اللّه سبحانه وتعالى ، إمّا توسّل وإمّا طلب والتوسل إمّا بالنفس ، وهو منعها عن الرذائل ، وحبسها على الفضائل ، والصبر يشملهما ، وإمّا بالبدن ، وهو إمّا قوليّ ، وهو الصدق وإمّا فعليّ ، وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة وإمّا بالمال وهو الإنفاق في سبيل الخير ، وإمّا الطلب فالاستغفار لأنّ المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها ، وتوسيط الواو بينها للدلالة على استقلال كل واحدة منها وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها وتخصيص الأسحار لأنّ الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأنّ العبادة حينئذ أشقّ ، والنفس أصفى والرّوع أجمع سيما للمجتهدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ، ويدعون شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ بين وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها ، وإنزال الآيات الناطقة بها وَالْمَلائِكَةُ بالإقرار وَأُولُوا الْعِلْمِ بالإيمان بها ، والاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان ، والكشف بشهادة الشاهد قائِماً بِالْقِسْطِ مقيما للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على