صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
9
تفسير القرآن الكريم
من معدن الشرّ والوبال ، والاتصال بأنوار المبدإ الفعّال ، ليصير أحد سكّان عالم الخير والنور ، متنعّما بنعيم الآخرة ودار السرور ، ومتخلّصا عن عالم الزور ومخالطة الآفات والشرور . فلم يجز في دأب الرحمة الإلهيّة وسنّة العناية الربّانيّة إهمال الإنسان عمّا خلق لأجله واهّل له ، بأن يترك سدى ، وإرساله كسائر الحيوان في مراتع الجهالات بغير هدى . ومن المعلوم إنّ لكلّ شيء كمالا يخصّه لأجله خلق ، وفعلا معيّنا يتممّه إذا له وفّق ، وكمال الإنسان في إدراك الحقايق الكليّة ، ونيل المعارف الإلهيّة ، والتجرّد عن المحسوسات الماديّة ، والخلاص عن القيود الشهوية والغضبيّة . وهذه لا تتحصّل إلّا بالهداية والتعليم ، والتأديب والتقويم . فبعث اللّه رسولا ومعلّما ، وأرسل كتابا جامعا فيه لبّ أسرار التأويل وتفاصيل أحكام التنزيل ، متضمّنا لعلوم الأوّلين والآخرين ، مشتملا على خلاصة الآداب والسنن التي كانت لساير النبيّين والمرسلين ، مع زيادة إكمال وتتميم ، وفصاحة مقال في ألفاظ الترقيم ، ونزّلها منجّما على حسب المصالح والأوقات ، وفصّلها في صور السور والآيات ، كلّ سورة من سوره بحر مملوّ من جواهر المعاني والبيان ، بل فلك محشو من كواكب الحقايق والأعيان وكل آية من آياته صدفة مكنونة فيها درر ثمينة وقيّمة ، كلّ منها توازي روح الإنسان ، بل دراري تتلألأ وتستضيء « 2 » في سماء الهداية والنبوّة والولاية ، فتنشأ من لمعاتها وإضاءتها حيوة الإنس والجان ، في النشأة الآخرة ودار الحيوان ، والخلاص من ظلمة العمى والحرمان وعذاب القبر والنيران . وسورة الواقعة من بينها مشتملة على أسرار شريفة من علم المعاد ،
--> ( 2 ) تلمع - نسخة .