صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
21
تفسير القرآن الكريم
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 8 إلى 10 ] فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) فأصحاب الميمنة هم الذين تؤتون صحائف أعمالهم بأيمانهم ، وأصحاب المشئمة هم الذين تؤتونها بشمائلهم - وهما جميعا من أصحاب الأعمال والغالب عليهم القوّة العمليّة - لكن الطائفة الأولى مبدأ أعمالهم العقل العملي - كما مرّ - بوساطة الإدراكات الباطنة الجزئيّة كالتخيّل وما يجري مجراه ، وغايتها طلب الخيرات المظنونة والسعادات المقبولة . والطائفة الثانية مبدأ أعمالهم هو القوّة المحرّكة الحيوانيّة المسمّاة بالشوقيّة ، بوساطة الإدراكات الحسيّة ، وغايتها إمّا طلب الشهوة بالأكل والجماع وما يجري مجراهما ، أو الغضب بالغلبة والانتقام وما يشبههما . وأمّا السابقون : فهم أعلى مرتبة من أن يكونوا من أهل العمل وإنّما شأنهم مشاهدة الحقايق وملاحظة عظمة اللّه وملكوته ، وقد شغلهم اللّه بمحبّته عن محبّة ما سواه وأغناهم عن الطعام والشراب وعن النظر إلى غيره . فمنزلتهم منه منزلة الملائكة العلّيين المجرّدين عن الأجرام كلّها وعن التعلّق بها سواء كانت من هذه الأجسام الكدرة الدنياويّة أو من الأجرام النورانية الاخرويّة . وعن الحسن « 9 » : المراد من أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة : أصحاب
--> ( 9 ) مجمع البيان ، في تفسير سورة البلد : 10 / 496 .