صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
18
تفسير القرآن الكريم
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 4 إلى 6 ] إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) « إذا » مع ما يليه بدل من « إذا وقعت » . أو هو منصوب ب « خافضة رافعة » . و « الرجّ » هو التحريك الشديد . فمعنى « رجّت الأرض » : حرّكت تحريكا شديدا حتّى انهدم كلّ شيء عليها من الأبنية والجبال . وهي كذلك عند قيام الساعة ، كما إنها كذلك عند أهل الكشف ، الذين غلبت على باطنهم ظهور سلطان الآخرة ، فهم يرون الأرض ومن عليها دائمة التحوّل والنقل « 8 » ، لازمة الانهدام والزوال من حال إلى حال . و « البسّ » هو التفتيت للشيء والتفريق له حتّى يعود كالسويق . و « بسّت الجبال » صارت متفرّقة الأجزاء كالذرّات المبثوثة في الهواء ، وكذلك أصل الجبال ، فإنّها في الأصل كانت أجزاء متفرّقة في مدّة طويلة لا يعلم كميّتها إلّا اللّه ، فجمعتها أيدي بعض ملائكة اللّه الموكّلة بتصريف الرياح وتمويج البحار فانعقدت جبالا بإذن اللّه في بعض الأوقات ، ثمّ تعود إلى ما كانت وزالت عن مواضعها في كلّ وقت على التدريج ، ولو بهبوب الرياح ونزول الأمطار وتأثير أشعّة الشمس وغيرها من الأنوار ، وفسخها بالتحليل والتبخير ، وعلى هذا القياس يرجع فيها كلّ شيء إلى أصله ، ويظهر على صورته الحقيقيّة التي
--> ( 8 ) والتنقل - نسخة .