صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
98
تفسير القرآن الكريم
باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وبالعمل الذي حاصله تصفية مرآة القلب عن شواغل الدنيا ومستلذاتها ، وترك الأول يوجب السقوط عن درجة أهل القرب والسعادة وانتكاس الرأس ، وترك الثاني يوجب العذاب الأليم ، فاللّه سبحانه قد راعى هذه الدقيقة ، فجعل كلّا من الشقاوتين منوطة بما يوجبه ، والمعنى : فذوقوا ما أنتم فيه من نكس الرؤوس إلى عالم الجحيم والخزي والحجاب الدائم بسبب نسيان اللقاء ، وذوقوا العذاب الخلد الأليم في دار جهنم ، بسبب ما عملتهم من ترك النظر في أمر العاقبة وفعل المعاصي الموبقة والكبائر المهلكة ، والإخلاد إلى أرض الطبيعة السفلية ، فالموت العقلي والهلاك الأخروي من لوازم الكفر والجهل المركب ، والخلود في عذاب الجحيم ونار الحميم من لوازم الإخلاد إلى شهوات الدنيا وحلاواتها التي هي بعينها آلام مؤذية وسموم مهلكة . قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 15 ] إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) لما ظهر من الآية السابقة كون الشقاوة الأبدية متسبّبة عن الكفر الذي هو ضرب من الجهل باللّه وآياته واليوم الآخر ، وعن النقصان الذي يحصل من فعل المعاصي وترك الطاعات ، أراد أن يشير إلى أن أيّ مرتبة من المعرفة يحصل منه السعادة العلمية ويتخلص به من الشقاوة التي بإزائها ، وأيّ مرتبة من العمل الصالح يوجب الفوز بنعيم الجنان ، والنجاة من عذاب النيران . ولما كان الايمان اسما جامعا لمجموع هذين المعنيين ذكر للمؤمن خواص ثلاثة علمية قلبية ، وخواص ثلاثة عملية بدنية ، ليبيّن ان مجرد كلمة الشهادة من