صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

67

تفسير القرآن الكريم

الفاني الهيولاني الذي وقع في صفّ نعال مجلس الإفاضة والخير والجود ، منتهيا وأصلا بقدمي العلم والعمل إلى كعبة المقصود ، وفي جميع هذه المراتب والدرجات هو شخص واحد يتحفظ وحدته وشخصيته بفاعله وموجده ويبقى هويته العينية بنحو وجوده اللائق به - وإن تطور بهذه الأطوار وتشأّن بهذه الشؤون . * * * فإذا تبين وتحقق لك هذا فاعلم إن قوله سبحانه « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » إشارة إلى رد شبهتهم وفكّ عقدتهم من وجوه : الأول : التنبيه على قصورهم عن درك هذا التوجّه الفطري للعباد إلى عالم الآخرة ولقاء ربهم في المعاد . الثاني : التنبيه على فساد قولهم « إن الشخص المعاد في المعاد غير الذي كان في الدنيا بحسب الشخصية والعدد مطلقا » بل هذا ذاك بحسب الباطن والحقيقة ، كما أن زيد الشاب هو بعينه زيد الطفل ، وإن تبدلت جثّته وجميع أعراضه وصفاته ، وذلك لأن تشخص الشيء بفاعله ومقوّمه ونحو وجوده الذي هو به هو ، لا ببدنه وأعراضه المتبدلة ، وإطلاق الشخص على الأعراض المكتنفة من باب تجوّز التسمية للشيء باسم سببه ، وزوال الأثر والعلامة لا يستلزم زوال المؤثر المعلوم به - فتفطّن - . والثالث : الإشعار بأن إنكار المعاد والجهل بوجود عالم آخر إليه رجعي العباد وفيه حشر الأجساد للحساب والميزان إنما نشأ للمغترين بعقولهم القاصرة ، والمحجوبين بفطانتهم البتراء وبصيرتهم الحولاء ، لعدم اهتدائهم بأن وجود الإنسان ووقوعه في هذا العالم أمر عارض له بعد خروجه عن فطرته الأصلية التجردية . ونزوله عن جنة آدم أبيه بجناية صدرت منه ، وكل من خرج من موطن ومعدن لأمر عارض لا بدّ وأن يرجع إليه ولو بعد حين ما دام بقائه على فطرته الأصلية ، وعدم مسخه وطمسه