صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
6
تفسير القرآن الكريم
رسوله النبي الكريم ، وجدتها بحمد اللّه غاية كل بغية ومطلب ، ونهاية كل شوق وطلب ، فتدبرت في معانيه ، وتصفحت أصوله ومبانيه ، وغرقت في بحاره ، واستخرجت دررا من أسراره ، وأبرزت في أرقام الكتابة كنوزا من أغوار تيّاره ، هذا مع أن سر كلام اللّه تعالى أجلّ من أن يحيط به لسان ، وأن يجمع أطرافه بنان ، لكن شرعت فيه سائلا من اللّه عز وجل أن يوفقني للاطلاع على معاني كتابه المجيد ، فرفعت الحجب عن بعض سوره وآياته وكشفت قناع الغمّة عن وجه بيناته ، مثل آية الكرسي ، وآية النور ، وسورة يس ، وسورة الحديد ، والواقعة ، والأعلى ، وسورة الطارق ، والزلزلة ، وغيرها من المتفرقات ، والمرجوّ من اللّه أن أجمع كتابا جامعا ، وتفسيرا كبيرا ، لم ير مثله أعين ( عن - ن ) الأعيان ، ولم ينل شبيهه خواطر أبناء الزمان ، مع أن لي قلبا قد شوّشته محن الأعصار ، ونجدته الدهور والأدوار ، ومصائب الفلك الدوار ، ولخاطري بضاعة في العلوم مزجاة ، وظلا فيها أقلص من طل حصاة ، لكن الرحمة واسعة ، وخزائن اللّه مملوة ، وينابيعه نابعة يفيض على من يشاء من عباده من غير دافعة ولا مانعة . فهذه يا إخواني طائفة من رموز قرآنية ، ومعاني نكات ربوبية ، متعلقة بسورة السجدة ، أفاضها اللّه على قلب هذا المسكين ، وهي قطرة من بحرها الزاخر ، ولمعة من بدرها الزاهر ، فإن هذه السورة كأكثر أخواته مشتملة على عظائم المسائل الإلهية ، التي هي غاية العلم والعرفان ، وشرائف علوم النفس الآدمية التي هي أساس السلوك إلى اللّه العزيز المنّان ، والنفس سلّم العروج إلى واجب الوجود ، وصراط الوصول إلى الملك المعبود ، وهي السالك والمسلك ، والعارج والمعراج ، بحسب درجاتها وأدوارها ومراتبها وأطوارها ، وغاية مرتبتها الوصول إلى درجة النبوة ، ومشاهدة الوحي الصريح والإلهام الصحيح ، وتلقى المعارف كفاحا من الملك الموحي ، بالإلقاء السبّوحي . وقد ذكر فيها كيفية الوحي والتنزيل ، التي هي أشرف اجزاء علم المعاد ، وعلم النبوات ، ثم بيّن كيفية خلق السماوات والأرض وما بينهما ، التي هي خلاصة